يبدو أن واشنطن قد قطعت الشك باليقين فيما يخص خطاب الضمانات التي طلبتها الدول العربية بشأن عملية السلام، ولا تبدو جولة السناتور جورج ميتشل موفد الإدارة الأميركية للشرق الأوسط، التي ستتخذ من دمشق هذا الأسبوع نقطة انطلاقها بريئة لجهة الرسالة التي تريد توصيلها للمنطقة، فهي تؤشر من جهة على جوهرية الدور السوري في عملية السلام وتأكيد أن مفتاحا رئيسيا من مفاتيحه بيد دمشق من جهة.

ومن جهة أخرى تؤكد أن العواصم التي تريد واشنطن اطلاعها الآن على خطاب ضماناتها ليس القاهرة ولا تل أبيب فقد وصلتهما الرسالة من قبل ويعرفان مضمونها جيدا، وإنما الهدف من الانطلاقة الجديدة إشراك "الطرف الآخر" وشرح الخطة الأميركية التي صاغتها إدارة أوباما وعرض ضمانات تنفيذها.

المهم في سياق التطورات المنتظرة الآن هو أن هناك صيغة للضمانات الأميركية أو بالأحرى للأسس التي تراها الولايات المتحدة مرجعا للحل.

إلا أن المثير للدهشة هو أن تلك الأسس عُرضت على اسرائيل وحدها خلال مرحلة صياغتها.

وبعد ذلك، أي بعد اكتمالها تماما كمسودة نهائية قدمت لنتنياهو كي يذهب بنفسه ويبلغ بها الدول العربية عن طريق القاهرة.

وهذا بالضبط ما فعله رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال زيارته الاخيرة لمصر وحواره الثنائي مع مبارك الذي طار بعده مباشرة أبوالغيط وسليمان إلى واشنطن.

يقول المراقبون إن ما ستعيش المنطقة على وقعه خلال الأيام القادمة يتجاوز الاتفاق على مبدأ التفاوض المتوقع أن ينطلق الشهر القادم، إلى المشكلة الاكبر، المتعلقة بتصور نتنياهو عن قضايا الوضع النهائي وفي مقدمته الدولة الفلسطينية، التي لم يرد لها توضيح في الورقة الامريكية، إلى جانب نقطة جوهرية أخرى تتعلق بمصير غور نهر الاردن، أي الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المنتظرة.

فاسرائيل تريد أن تبقى قواتها هناك بدعوى أن الدولة الفلسطينية لن تكون مسلحة وأن الحفاظ على أمن اسرائيل يستدعي قيام قواتها هي بـ"حماية الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية".

ولا تزال هذه النقطة معلقة حتى الآن إذ ترفض اسرائيل أن ترابط قوات دولية على تلك الحدود فيما يرفض الفلسطينيون حتى الاميركيون هذا الشرط.

هل سيحمل ميتشل ضمن ما يحمل من ملفات حلولا أو تصورات لمثل هذه القضايا، على الأقل تصورات تضع قطار السلام على السكة؟.

هذا ما ننتظره، وما تنتظره الدول العربية التي طالبت بضمانات تجعل مثل هذه التصورات قابلة للتنفيذ.