يحق للاردنيين أن يتساءلوا عن السر الذي وقف خلف بيان ال«70» الذي جاء تحت عنوان انها ليست حربنا، وهل اراد الموقعون على البيان ايصال رسالة لاعداء الأردن ومختطفي الاسلام واكبر من ساهم في الاساءة الى ديننا الحنيف، بأننا نرفع الراية البيضاء وان نعتذر عن حربنا ضده وان على الارهابيين اعتبار الاردن قاعدة لهم ومنطلقاً للتخريب وقتل الابرياء وتدمير الممتلكات وقطع الرؤوس؟
ليس في الحرب ضد الارهاب خيار ومثل هذه البيانات الهزيلة لن تسهم إلا في اضعاف الارادة وبث التخاذل وهي صفات لم يعرفها الاردن ولم يتعود عليها نشامى قواته المسلحة واجهزته الامنية ولن يفّت في عضدنا تخلي فئة معزولة عن الاجماع الشعبي الذي عبّر عنه الاردنيون في مناسبات عديدة وكانت تفجيرات الفنادق النموذج الذي قدمته القاعدة في دفاعها المزعوم عن الاسلام عبر تخريب الاعراس وقتل البسمة عن شفاه الاطفال والمحتفلين بالحياة وزرع الرعب وسفك الدماء دون وازع من دين او خلق او قيم انسانية.
لا يذهب الاردنيون الى افغانستان للمشاركة في العمليات العسكرية وهم لا يسهمون في أي جهد حربي بل إن عملهم ينحصر في تتبع الخيوط الاستخبارية وجمع المعلومات التي تخص بلدهم وامن شعبهم وتقطع الطريق على أي محاولة للمس ببلدهم واستقراره..
الحرب ضد الارهاب هي حربنا لا نخجل من ذلك ولا نتخفى خلف شعارات او اوهام بائسة، ونحن كما يعرف الجميع لسنا جزءا من قوات حلف شمال الاطلسي ولا نشارك في عملياته العسكرية.
ليس مقبولاً ان يستغل اصحاب “البيان” اجواء الديمقراطية التي ينعم بلدنا وكي يخرجوا علينا ببيانات يريدون ان يستعيدوا بها ومض ماضيهم المندثر وأن يسلطوا على أنفسهم الاضواء التي انحسرت ولم يعد لهم من وظيفة أو مهمة سياسية أو حزبية سوى تصييد المناسبات واختيار العبارات المنمقة والمفردات الفخيمة التي تعبر عن عجز أكثر مما تكشفه من عمق في التحليل وقراءة في الاوضاع المعقدة والمتداخلة التي تعيشها المنطقة بعد ان التقت اهداف الارهابيين مع المحتلين الصهاينة ومخططات أعداء الأمة الذين يريدون ابقاءها أسيرة التخلف والفوضى والحروب الاهلية والانقسامات والتمهيد لشل ارادتها وجعل الغير هم أصحاب القرار في شؤونها..
كنا نتمنى وما نزال ان يعود أصحاب البيان الى رشدهم وأن يتراجعوا عن مواقفهم التي تتعارض ومواقف الأغلبية الساحقة من الاردنيين الذين وقفوا خلف قيادتهم الفذة وأجهزتهم الأمنية صاحبة الكفاءة والمهنية والمشهود لها في تصديها للارهاب واحباط مؤامرتهم وقطع دابرهم.
