الخطوة التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بإهانة السفير التركي في تل أبيب خلال لقائه بنائب وزير الخارجية الإسرائيلي في اجتماع أرادت منه إسرائيل إيصال احتجاجها لتركيا على تصريحات رئيس الوزراء إردوغان وكذلك على المسلسلات التركية التي قامت مؤخراً بانتقاد إسرائيل بشكل لاذع لا يمكن وصفه إلا بالغباء السياسي وقلة الاحترام الدبلوماسي، وهو ما يكشف عن الوجه الحقيقي لهذه الدولة العنصرية.

نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تعمد إهانة السفير التركي من خلال إرغامه على الانتظار لوقت طويل في الرواق قبل استقباله وكذلك تعمد عدم مصافحته ووضع علم إسرائيل فقط على طاولة الاجتماع مما يخالف الأعراف الدبلوماسية وكذلك جعل السفير يجلس على كرسي منخفض بينما جلس نائب وزير خارجية إسرائيل على كرسي مرتفع وقال مخاطباً الإعلاميين الحاضرين إن الغرض هو أن يظهر للجميع هذا التعامل المهين.

وإذا كانت إسرائيل الصغيرة لم تجد غير هذا الرد الصغير على تركيا الأكبر حجماً والأعلى رتبة منها، فإن تركيا من جانبها وجهت رداً قوياً لإسرائيل مطالبة إياها بالاعتذار وإلا سوف تستخدم قنواتها الدبلوماسية هي أيضاً، وأشار إردوغان إلى أن تركيا ستقوم برد مناسب وقامت وزارة الخارجية التركية بسحب سفيرها في إسرائيل للتشاور.

هذا الأمر هو بداية أزمة حقيقية بين البلدين، أزمة من المرجح أن توتر العلاقة بين إسرائيل وبين من كانت تعدها حليفها العسكري في المنطقة، وإلى جانب هذا فإن الرهان الإسرائيلي على أن العسكر الأتراك سيقفون بجانب العلاقة مع إسرائيل هو رهان صعب ذلك أن إهانة السفير التركي لم تأت ضد حزب العدالة والتنمية وإنما ضد الكبرياء والكرامة القومية لتركيا.

سواء قدمت إسرائيل اعتذاراً أم لا، فإن هذه الخطوة سببت شرخاً من الصعب ردمه، كما أنها جاءت كهدية على طبق من فضة لمنظري وزارة الخارجية وبالأخص وزير الخارجية أوغلو الذي طالما بحث عن أسباب لجذب تركيا من محور العلاقة مع إسرائيل وتوجيهها نحو العرب وليس أدل على ذلك من الخطوات التي قامت بها تركيا في السنوات القليلة الماضية.

على العرب من جهة أخرى الاستفادة من مثل هذه الخطوات الإسرائيلية بتوفير أرضية جيدة للأتراك للاقتصاص من إسرائيل، فالانتقادات التركية لإسرائيل ازدادت حدة مؤخراً والمواقف التركية ازدادت تشدداً ضد إسرائيل بما فيها التعاون العسكري الذي ألغي مرة بسبب مشاركة إسرائيل.

في المقابل لا تزال تركيا تقبع خارج لعبة السلام ومازال دورها كشريك إقليمي في صنع السلام ضعيفاً ويعتمد على العلاقات التركية الثنائية مع دول المنطقة ودروها الفاعل كلاعب، وآن الأوان أن يتم إشراك تركيا في الجهود الإقليمية التي يقوم بها العرب وعلى رأسهم جامعة الدول العربية، فعندما نضع تركيا في صفنا على طاولة المفاوضات نرمي بثقل إضافي يزيد من الضغوط على إسرائيل.