كعادتها مع أي كارثة تحل بالإنسان أينما كان، وبغض النظر عن أي شيء، تجلت مواقف الدولة إزاء ما تتعرض له الإنسانية في هاييتي إثر الزلازل المدمرة التي ضربت بها تنذر بحدوث كارثة حقيقية تستوجب مساندة دولية تعين ملايين الأشخاص على مواصلة الحياة، فجاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بإغاثة هاييتي وتسيير جسر جوي من أبوظبي إلى بورت اوبرنس، وهبت هيئة الهلال الأحمر بتنفيذ أوامر رئيسها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بتقديم المعونات بشكل عاجل لإنقاذ المنكوبين هناك إلى جانب مبادرات أخرى من مؤسسات وطنية.

الكارثة كما تتناقلها وسائل الإعلام كبيرة وتنذر بالأسوأ، ولا شك أنها تستحق موقفاً دولياً واحداً ووقفات رسمية وشعبية واسعة، والتوجيهات العليا بالإغاثة يجب أن تصحبها تلبية شعبية وأن تجود الأنفس بما لديها وترخص ما لديها وتسمو بتحقيق هدف أكبر في مساعدة المحتاجين وتخفيف وطأة ما تعرضوا له.

هاييتي لمن لا يعرفها هي إحدى بلدان البحر الكاريبي، اكتشفها كريستوفر كولومبوس، وظلت مستعمرة إسبانية حتى احتلتها فرنسا في سنة 1626، واعترفت إسبانيا بهذا الاحتلال في سنة 1679، وجاء الفرنسيون بأعداد كبيرة من الأفارقة لاستعبادهم في زراعة حاصلات المناطق المدارية، وبدأ الأفريقيون حرب التحرير بهاييتي في سنة 1790 بزعامة توسان لوفرتور.

في نوفمبر 1803 وقعت معركة فيتيي التي كان قائدها الجنرال الفرنسي من أصل هاييتي جان جاك ديزلاين ودوناتان ماري جوزيف دو فيميور، لتنتهي المعركة وليعلن العبيد السابقون استقلال سان دومينيك في 1 يناير 1804 معلنة أمة هاييتي الجديدة، تكريما لأحد الأسماء التي أطلقها التاينو على الجزيرة، لتصبح أولى الجمهوريات ذات الغالبية الزنجية في العالم. كما أصبحت البلد الوحيد الذي استقل اثر ثورة للعبيد فيه. أصبحت تحت حماية الولايات المتحدة بين عامي 1905 و1934وأغلب سكان هاييتي من الزنوج الأفريقيين، جلبوا إلى هاييتي في ظل العبودية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وهناك أقلية من البيض.

المسلمون يمثلون الأقلية في هاييتي، لكن الإنسانية تناشد القلوب للوقوف معها بغض النظر عن أي شيء آخر وأنين الصغار تحت الأنقاض والأرواح التي تقضي مع كل دقيقة تمر. المساعدات في تزايد، فلنضع أيدينا في أيدي السلطات المعنية بتقديم العون بقيادة هيئة الهلال الأحمر ونسارع بإخراج التبرعات والصدقات إنقاذاً للإنسانية في هاييتي التي ضاعت ملامحها تحت وطأة ما حل بها.

fadheela@albayan.ae