الانقسام الفلسطيني كانت خسائره صافية، من البداية. كبرت فاتورته، مع فشل جولات الحوار، بين «فتح» و«حماس». والآن تتضاعف، مع كل يوم يمر، مع ترك المصالحة الموعودة معلّقة، من دون إنجاز. الظروف الراهنة مواتية، كما لم تكن من قبل. ما من مرة سبق وكانت إسرائيل منبوذة وطفح الكيل منها؛ كما هي عليه حالياً.

لكن الوضع الفلسطيني غير المعافى، غير قادر على تجيير هذا الواقع الجديد وتطويره لصالحه؛ بالقدر المطلوب. بدل أن يتحوّل هذا المعطى إلى مكاسب صافية، فهو يبدو مهدّداً بالتبديد. في أحسن الأحوال بالتهميش.

الساحة الفلسطينية مشغولة بمشاكلها واستحقاقاتها. وبالتالي هي لم تقو على مواكبة المطاردة التي تلاحق إسرائيل، لتوظيفها وتزخيمها على الساحة الدولية. المصالحة الوطنية تراوح مكانها.

في الآونة الأخيرة، بدا أن هناك علامات حلحلة. لكنها بقيت معلّقة بين الانجاز وبين اللمسات الأخيرة، كما تردّد. وقد مضى أكثر من أسبوعين على مثل هذا الكلام. خلالها حصلت تطورات إيجابية، كان المفروض استغلالها على أحسن وجه، لو كان الوضع تغيّر وخرج من شرنقة الانقسام.

المنازلة الدبلوماسية، بين أنقرة وتل أبيب والتي خرجت منها هذه الأخيرة وهي تجرجر حبال الخيبة وراءها؛ كانت مناسبة فريدة. صفعة غير مسبوقة، تلقتها حكومة نتانياهو من القيادة التركية؛ بإذعانها لمطلب تقديم اعتذار رسمي وفي حدود الفرصة القصيرة التي حدّدتها أنقرة. حسبت أنه بإمكانها ممارسة الغطرسة والبلطجة، في أي مكان ومع أي كان.

نالت ما تستحق من زجر وردع. وزاد من أهمية هذه الصفعة، أنها جاءت في لحظة، تزداد فيها عزلة إسرائيل ومطاردتها الدولية. من غولدستون وما صاحبه من أضواء وقرارات،؛ إلى شبح التوقيف القضائي الذي يلاحق قيادات إسرائيلية، مدنية وعسكرية، في الخارج. آخر حلقة كانت في اضطرار إسرائيل لإلغاء زيارة خمسة ضباط إلى لندن؛ خوفاً من صدور مذكرات توقيف ضدّهم.

في وقت تتلاحق فيه مثل هذه التطورات الملائمة، ما عاد يجوز التمادي في حالة الانقسام الفلسطيني. كان الأجدر أن يصار إلى تسريع عملية إنجاز رأب الصدع. الظروف تحفز على ذلك. ناهيك بأن المصلحة الوطنية التي لم ولن يخدمها الانقسام؛ تقضي بذلك.