ارتفاع أسعار السكر والحليب ونقص المخزون فيهما، كان هو المسيطر على أحاديث الأفراد والأسر خلال الأسبوع المنصرم، إذ ارتفعت أسعار هاتين السلعتين بنسبة 10%.

رغم رفض وزارة الاقتصاد طلبات تقدم بها وكلاء لرفع الأسعار، وأصبحت الأسعار لهاتين السلعتين خاضعة للتسعيرة اليومية، بعد ان نفدت الكميات من معظم منافذ البيع في الإمارات، وأصبح التحكم في الأسعار يعود للمنافذ التي ما زالت تمتلك مخزوناً وتستطيع بيعه للمستهلكين.

لو كان الحديث الدائر عن أسعار ارتفاع الحليب والسكر ونفاد مخزونهما، يجري في دول أخرى لما استنكرنا ذلك مطلقاً، ذلك أن الأسواق قائمة في تلك الدول على الفوضى التي تعتبر أرضاً خصبة لسوق سوداء، يستفيد فيها التجار ويجمعون أرباحهم وفق سياسات تعجيزية تدفع المستهلكين للخضوع لأي زيادة تطرأ على أسعار السلع الغذائية.

أما الحديث عن نفاد المخزون من السكر والحليب في الإمارات، وارتفاع أسعارهما تبعاً لذلك، فيبقى أمراً مستنكراً على أسواق الدولة المفتوحة على دول العالم التي تستورد منها سلعاً غذائية وغير غذائية.

ووضعت استراتيجيات وقوانين وإجراءات وخططاً تؤمن بها احتياجات المستهلكين، وتؤمن من خلالها المخزون الغذائي الذي تحتاج إليه الدولة لسنوات في المستقبل، دون ان تخضع المستهلكين فيها لضغط التجار والموردين.

وهو الأمر الذي يجعلنا نستغرب الحديث عن نفاد كميات، وعن مطالبات برفع أسعار سلع غذائية أساسية، كالسكر والحليب والطحين والأرز، دون أسباب مقنعة، وبعد حالة استقرار عمت الأسواق المحلية، نتيجة الجهود التي بذلتها وزارة الاقتصاد في مراقبة التجار وتنظيم عملية رفع الأسعار، لحماية مصالح المستهلكين والتجار على حد سواء.

زيادة أسعار السكر والحليب ربما تكون بالون اختبار أطلقه الموردون، لقياس ردة فعل وزارة الاقتصاد والأفراد، تمهيداً لرفع أسعار سلع أخرى أساسية لم نسمع عن ارتفاع أسعارها في أسواق أخرى بدأت في خفض الأسعار، لتدعم المستهلكين وتحميهم من تداعيات الأزمة العالمية.

الإمارات دولة غنية ولديها استثمارات غذائية في الخارج، وتربطها في الوقت نفسه علاقات تجارية مع اكبر الدول المصدرة للسلع الغذائية، وهو ما يسهل عليها قطع الطرق على الموردين الذين أعماهم الطمع، فتراجعوا بمستوى التعاملات الاقتصادية إلى مستوى دول متخلفة ما زالت تشكو أزمات التموين.

الأمر الذي يجعنا نرجو من وزارة الاقتصاد اتخاذ إجراءات لدراسة أوضاع السوق ومخزون الدولة الغذائي الاستراتيجي، حتى لا يحارب الناس في القريب في لقمة العيش التي يدفعون ثمنها، ليصبحوا مثل غيرهم ممن أخضعتهم ظروف الحرب والحصار لدفع ما يملكون من اجل وجبات تشبع أطفالهم!

maysaghadeer@yahoo.com