يبدو أن العقد الثاني من القرن الواحد العشرين هو زمن تقييد الحريات الصحافية التي أثمرها الحراك الصحافي خلال الخمسين سنة الماضية.

فبعد الميثاق الإعلامي الذي أقره وزراء الإعلام العرب قبل عامين، يبدو أن التحرك يتم بهدوء لتسييج مساحات الحرية المتاحة.

فلبنان واحة الحرية الإعلامية تراجع بسبب الحساسيات الطائفية، وهاهي الكويت التي حلت في المرتبة الأولى على قائمة تقرير حرية الصحافة لعام 2007 الذي تصدره منظمة «فريدوم هاوس» الأميركية تسعى إلى إدخال تعديلات على قوانينها الإعلامية ومنها قانون المرئي والمسموع، وستتبعها الصحافة المطبوعة بالتأثير الذاتي، والنتيجة ستكون تضييقاً للحريات لا منح المزيد منها.

والأربعاء الماضي أصدرت محكمة التمييز الأردنية قرارا يخضع جميع المواقع الإلكترونية التي يتم استقبالها في الأردن لأحكام قانون المطبوعات والنشر الأردني.

وفي كل البلدان العربية التي تعدل قوانينها الصحافية والإعلامية تكون النتيجة شد هذه القوانين لا توسيعها، حتى ضاق هامش الحريات، وباتت الصحافة، والإعلام المرئي والمسموع، بلا نكهة، لا لون ولا رائحة.. مجرد زعيق وصراخ وشتائم وطعن في الشرعيات.

يتحدثون عن «ضبط» الحريات الصحافية و«الانفلات» حمايةً ل«الوحدة الوطنية» و«الوئام المجتمعي» وكلها مصطلحات مطاطة.. لها ألف، بل 100 ألف تفسير. يقولون إن وسائل الإعلام باتت تزخر بما هو خارج عن الأدب والذوق والحوار الإيجابي، وباتت الحريات منفلتة تمس بالثوابت الدينية والوطنية وتتعرض للخصوصيات الشخصية فلا بد من تغليظ العقوبات.

والسؤال، ألم يكن هناك قانون في السابق، وتم التجاوز عليه، مرة تحت أعين السلطة ومرة من وراء ظهرها؟

ومن يضمن ألا يخرق القانون الجديد؟

وماذا بعد؟

هل تكمم الأفواه، وتغلق الصحف، ويسيّج الفضاء الإلكتروني بقوانين المطبوعات، ويحاصر جديد التكنولوجيا الذي يدرّس في المدارس اليابانية والأميركية، وغيرهما.

ولماذا تخرج الحريات الإعلامية في بلداننا عن حدودها وتفسد، بينما هناك نحو 150 دولة لديها حريات صحافية مقدسة ولا أحد يشكو، لا صحافة تشكو من تضييق، ولا حكومة تشكو من شطط وتبحث عن قيود.

باختصار، إنها الذمة والضمير.. فإذا تضعضعا فلتت الأمور عن عقال، وإذا غرسا في مراحل التعليم فلن تكون هناك حاجة لتغيير قوانين كل 10 أو 20 عاماً.