منذ حملته الانتخابية دأب الرئيس باراك أوباما على انتقاد سياسات سلفه جورج دبليو بوش، وحرص على تسفيهها، وتعهد بالتركيز على القوة الناعمة للولايات المتحدة بديلا عن القوة العسكرية التي أفرطت فيها ادارة بوش، نحو العالم الاسلامي خاصة، ومن هنا كانت دعوته للمصالحة، والتي توجها بخطابه في جامعة القاهرة في يونيو الماضي.

اليوم من يراقب سياسات أوباما يجد أنها صارت أكثر اقترابا من سياسات سلفه، بل تكاد تسير على خطاها، متجهة إلى الصدام مع العالم الإسلامي. ويمكن قراءة ذلك من الشواهد التالية:

أولا ـ فتح جبهة عسكرية جديدة في اليمن، وهي خطوة تزيد في تخريب هذا البلد العربي، وتوسع نطاق الاضطراب في العالم الإسلامي، من باكستان إلى أفغانستان، ومن الصومال إلى اليمن. وهذا يعني أن حروب أوباما آخذة في التوسع داخل العالم الإسلامي.

ثانيا ـ توسيع دائرة الاشتباه الأمني، لتشمل رعايا 13 دولة إسلامية، حددهم القرار الخاص بإجراءات التفتيش الصارمة في المطارات الأميركية، وهم رعايا: السعودية وإيران والسودان وسوريا والجزائر والعراق ولبنان وليبيا واليمن والصومال ونيجيريا وباكستان وأفغانستان،. وكانت كوبا هي الاستثناء الوحيد غير الإسلامي في هذه القائمة.

ثالثا ـ تصاعد الانحياز الأميركي للكيان الصهيوني على حساب الحقوق العربية في كل القضايا، ومنها محادثات الحل النهائي، ومحاولة منع مناقشة تقرير غولد ستون في مجلس حقوق الإنسان وفي مجلس الأمن، بهدف إسباغ الحماية على إسرائيل، كما استمر الانحياز بالمضي على نهج بوش في حصار حركة حماس وقطاع غزة.

رابعا ـ الفشل في إحراز أي نجاح على صعيد أزمة المشروع النووي الإيراني، بل إن السياسات الأميركية ساهمت في تعميق الأزمة الداخلية في إيران، ما أجج المزيد من العداء تجاهها والغرب عموما.

وكان الرئيس أوباما قد تحدث في خطابه من جامعة القاهرة عن سبع قضايا، ذكر أنها تشكل مصادر للتوتر في العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وهذه القضايا.

كما حددها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله، الوضع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي، اهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسؤولياتها بشأن الأسلحة النووية، الديمقراطية، الحرية الدينية، حقوق المرأة، التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص.

وهذه القضايا جميعها تخلو اليوم من أي نجاح يحسب له. وتعد القضايا الثلاث الأولى هي لب التوتر، بل هي مصدر التصادم، من الناحيتين التاريخية والواقعية.

وهذه القضايا لم يحدث فيها أي تغيير من جانب ادارة أوباما حتى الآن، للأسباب التالية:

1- انه عندما روج للمصالحة اكتفى بعبارات إنشائية من دون أن يقدم أية تنازلات أو مرتكزات يمكن البناء عليها.

2- تركيزه على إتمام المصالحة عبر النظام الرسمي التابع أصلا للسياسة الأميركية.

3- استسلامه المطلق للإرادة الصهيونية في تعامله مع الملف الفلسطيني.

4- سقوطه في فخ تنظيم القاعدة عبر استدراجه للتورط في حرب أوسع مما توقع، فبينما استهدف مطاردة التنظيم في أفغانستان وباكستان، اذ به يتورط مثل سلفه في اليمن.

ويمكن تفسير ذلك بالتطورات التي بدأت بحادثة مقتل الجنود الأميركيين على يد الرائد نضال حسن يوم 5 نوفمبر الماضي في قاعدة فورت هود، وما أثير عن علاقته بالقاعدة في اليمن. ومحاولة النيجيري عمر الفاروق يوم 26 ديسمبر الماضي تفجير الطائرة الأميركية بين امستردام وديترويت، انطلاقا من اليمن.

وعملية خوست الأفغانية يوم 30 من ديسمبر الماضي التي قتل فيها سبعة من عناصر وكالة المخابرات الأميركية، على يد الطبيب الأردني همام خليل البلوي.

وهذه العمليات الثلاث زادت من ارتباك الولايات المتحدة أمام تنظيم القاعدة، مما أعلى من صوت الإسلاميين المتشددين مجددا على غيرهم من أبناء الإسلام، وهو المأزق الذي ظل بوش أسيرا له.

وذلك يرجع إلى الهلع الأميركي من نجاح القاعدة في اختراق المؤسستين العسكرية والاستخبارية، وتهديدهما فوق الأراضي الأميركية وفي مناطق عملياتهما.

فالعمليات الثلاث دللت على فشل أميركي أمام القاعدة، وفشل عربي وأميركي في استقطاب الشباب المسلم، وهي الاستراتيجية التي بني عليها أوباما خطابه في القاهرة، فنضال حسن أميركي المولد والنشأة، والفاروق نيجيري، والبلوي أردني. ولاشك ان استمرار الحال على هذا النحو يتجه بالعلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة إلى صدام جديد وواسع.

alkennany@albayan.ae