في أول كارثة ضخمة في العام الجديد، تعرضت هاييتي لزلزال قوته زادت عن 7 درجات على مقياس ريختر، والصور التي نقلتها الأقمار الصناعية عن القتلى في الشوارع وتحت الأنقاض، وعن الدمار الذي حول هاييتي إلى ركام مخيفة جداً، وتظهر حجم المأساة التي حلت بهذا البلد الفقير، وبأربعة ملايين نسمة عاشوا هول الزلزال الذي يحتاج لتعبئة دولية عاجلة.

ليس هناك شك في أن هاييتي تواجه حالة طوارئ إنسانية كبرى هزت ضمير العالم، وأنه من الضروري القيام بجهد كبير وعاجل للإغاثة... وعلى المجتمع الدولي أن يهب لمساعدة هاييتي في ساعة الحاجة هذه. إذا كان هناك وقت حقاً لتظهر فيه الأسرة الدولية قدرتها على التضامن، فهذا الوقت هو الآن. وقد هبت الإمارات المعروفة بمواقفها التضامنية مع الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية، إلى جانب بعض الدول الأخرى، لنجدة هاييتي.

فبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تقوم مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية بشحن 50 طناً من مواد الإغاثة العاجلة، للمساهمة في إغاثة منكوبي الزلزال المدمر، كما ستقوم بتسيير جسر جوي للمساعدات الاغاثية الإنسانية على اعتبار ان إحدى المشكلات التي تواجه عمال الإغاثة هي كيفية الوصول إلى أحياء العاصمة بورت أو برنس بعد انهيار الطرق المؤدية إليها.

ولقد أعلنت حقيقة التعبئة منذ وقوع الكارثة في صفوف الأسرة الدولية، لرصد أموال والبحث عن ناجين وتوفير المياه والمواد الغذائية والملاجئ والعناية الطبية والأدوية، للهاييتيين الذين يعانون من أوضاع بائسة في عاصمة مهدمة دمرت كل بناها التحتية. لكن يجب مضاعفة الجهود الإنسانية الدولية، لمواجهة هذه الكارثة وتداعياتها المختلفة.

فوكالات الإغاثة المنتشرة على الأرض، توقعت ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى أكثر من ضحايا تسونامي، الذي ضرب جنوب آسيا منذ خمسة أعوام وخلف نحو 250 ألف قتيل.

المساعدات الإنسانية تصل عبر طائرات عسكرية ومدنية لا تعرف أين تهبط، فلا أبراج مراقبة ولا مدارج، أما المستشفيات المتبقية فهي أشبه بمستوصفات خالية من الأدوية، ما يستدعي عقد مؤتمر دولي عاجل لإعادة اعمار وتنمية هاييتي بعد الزلزال المدمر.