يردد السياسيون الأميركيون منذ عقد من الزمان مقولات مثل ملتزمون بحل الدولتين ، لابد من تحريك عملية السلام ، مصممون على التوصل الى السلام الدائم والشامل ، مفتاح السلام في الشرق الاوسط حل القضية الفلسطينية لكن الحقيقة على الارض تقول عكس ما يقول الاميركيون الذين ينسقون مع اللوبي الصهيوني والساسة المتطرفون في اسرائيل لتبني كافة المقولات التي تطلقها اسرائيل وإن يكن بوسائل وعبارات متغايرة فكل ما يقوله قادة اسرائيل يجد طريقه على الفور الى اروقة البيت الابيض ليصبح عناوين واضحة للسياسة الخارجية الاميركية خاصة تجاه العرب والفلسطينيين وفي نفس الوقت يسعى الاميركيون لمحو مواقف سابقة فاشلة ودالة على عدم قدرة أي مسؤول اميركي على ان يقدم جدولا زمنيا او يقدم للفلسطينيين دليلا على اقتران اقوالهم بأفعالهم في واشنطن .

فالعبارات التي رددها جيمس جونز مستشار الامن القومي الأميركي امس في رام الله سبق ورددها غيره مثل جورج ميتشل ومن قبله رايس في ادارة بوش السابقة التي ما انفكت تؤكد للجانب العربي التزام الولايات المتحدة بقيام الدولة الفلسطينية حتى خرجت من السلطة .

فهل أصبح من السهل عليهم تكرار ألفاظهم الجوفاء الى هذا الحد وانتقال تلك الالفاظ من ادارة سابقة الى ادارة لاحقة ؟! الا يشعرون ان حديثهم مثير للملل والسخرية الى حد كبير ؟

ذلك في الوقت الذي يتجاهل فيه أي مسؤول أميركي مطالب الجانب الفلسطيني تماما فالرئيس الفلسطيني محمود عباس يردد علانية وصراحة ضرورة التزام اسرائيل بالاتفاقات السابقة سواء في مؤتمر أنابوليس ، أو مطالب أوباما بوقف الاستيطان وهي المطالب التي تم محوها من الخطط الأميركية لإدارة الملف الفلسطيني بعد الفشل المدوي الذي ألم بالادارة الاميركية في التعامل مع حكومة نتنياهو المتطرفة في اسرائيل .

وذات يوم كان الاسرائيليون هم الذين يطالبون بتطبيق خارطة الطريق أولا لان في تلك الاثناء كان الفلسطينيون ينفذون هجمات على اسرائيل وكان البند الاول في خارطة الطريق هو وقف الهجمات قبل التفاوض والتسوية والان اصبح الرئيس عباس هو الذي يطالب بتطبيق الخارطة لأن الجانب الفلسطيني ابدى استعدادا لوقف اية عمليات اذا التزم الاسرائيليون بالاسس والمرجعيات المرتبطة بعملية السلام ومما يؤسف له ان ما يتردد على ألسنة الوسطاء ما هو إلا ترجمة لمقولات اسرائيلية اما ما يقوله الجانب الفلسطيني فكأنه لم يقل من الاساس .

وبعد ذلك نجد من يزعم أن جمود عملية السلام سببها الجانب الفلسطيني ، إنها لعبة عض أصابع يجب أن تتوقف حتى تتاح الفرصة لسلام حقيقي وراسخ وليس سلاما بالكلام .