ثلة جديدة من شهداء الواجب الانساني قدمها هذا البلد العظيم في جزيرة هايتي التي تعرضت لزلزال هائل أول أمس تسبب في تدمير البنية التحتية الضعيفة أصلا في هذه الدولة التي تعتبر الأكثر فقرا في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
لقد وصل نشامى القوات المسلحة الأردنية الى هايتي قبل 5 سنوات ضمن جهود الاغاثة الدولية التي تنظمها الأمم المتحدة بدعم كبير من القيادة الهاشمية التي تثبت دائما انتماءها الانساني لكافة شعوب هذا العالم وتظهر أفضل ما في روح الاسلام من انسانية وتكافل عالمي.
لقد ساهم الأردنيون البواسل في ايقاف موجات العنف المتتالية في ذلك البلد والتصدي للعصابات والجهات الخارجة عن القانون التي أرادت استمرار الفوضى وتعريض حياة المدنيين للخطر.
الجنود الأردنيون في هايتي قدموا نماذج فريدة في التضحية والاقدام وكانوا في طليعة قوات الأمم المتحدة اثناء عمليات فرض القانون والتي تضمنت مواجهات مسلحة مع الفصائل التي عاثت في البلاد فسادا وتمكن النشامى من استعادة مستوى مناسب من الأمن من أجل القيام بجهود بناء الدولة وتحسين البنية التحتية التي تعتبر عاملا اساسيا في الاستقرار.
الزلزال الذي تعرضت له الجزيرة المنكوبة ستكون له تبعات هائلة على التنمية والبنية التحتية في هايتي وسوف يواصل النشامى جهود البناء ولكن من بدايات ومنطلقات اصعب ، لأن جهود الاغاثة ستكون الآن أكبر وأكثر الحاحا اضافة الى أن الدمار الذي أحدثه الزلزال والعدد الكبير من الضحايا والمشردين سيجعل من فرض الأمن ومن ثم تعزيز جهود الاغاثة عملا مضنيا بحق ولكن القوات الأردنية ستكون قادرة على الاستمرار في تحمل المسؤولية الانسانية بالرغم من الظروف الصعبة جدا والتي تعرضت لها قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام بسبب الزلزال وفقدان حوالي 200 شخص حتى الآن من كوادر قوات حفظ السلام حسب الاحصائيات الرسمية.
يفخر الأردن بهؤلاء الأبناء الذين يقدمون النموذج الانساني الرائع ويساهمون في بناء الأمن وانقاذ حياة عشرات الآلاف أن لم نقل الملايين من السكان في المناطق المنكوبة بالحروب والكوارث الطبيعية وهم يستحقون كل التقدير والاجلال والاحترام لأنهم يمثلون الصورة الحقيقية للأردني العربي الهاشمي النبيل الذي لا يتوانى عن تقديم الخير والمساعدة لكافة الضعفاء والمنكوبين. انهم سفراء فوق العادة لهذا البلد لأن كفاءتهم والتزامهم ونجاحهم وسمعتهم الطيبة ساهمت في زيادة الرغبة الدولية في مشاركة القوات المسلحة الأردنية في مجالات حفظ الأمن والسلام وفي المجالات الانسانية في مختلف أماكن الصراع والنكبات في العالم ما أدى الى تواجدها في قارات اسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية بقوات وصل حجمها في بعض المهام لثاني أكبر قوة مشاركة ، وهذا انجاز كبير لبلد صغير في الحجم وعدد السكان ولكنه كبير في المروءة والشهامة.
نسأل الله سبحانه وتعالى الرحمة لشهداء الأردن الأبرار الذين لاقوا وجه ربهم وهم على رأس عملهم الانساني ونسأل الثبات والسلوان لأسرهم التي أنجبت الأبطال ونتمنى النجاح لبقية الجنود الأردنيين في هايتي والذين يواجهون ظروفا بالغة القسوة في القيام بواجبهم الانساني في استعادة الأمن والنظام واغاثة ضحايا الزلزال.
