خارج نطاق الاتفاقات الحكومية بين دول مجلس التعاون الخليجي، والتي يتداولها المختصون تتعثر، أو ينتج عنها اتفاق يقبل التنفيذ والاعتراض، شهدنا حراكاً آخر خارج هذه الدوائر عندما أصبح الاتجاه للمملكة من قبل وسائل الإعلام، والنشاطات الفنية تغزو الكتّاب والممثلين ومقدمي الحوارات والبرامج، وهذا أمر ظل احتكاراً لجنسيات عربية من مختلف الدول..

الظاهرة جديدة لكنها أخذت باعتبارات اقتصادية، حيث السوق السعودي هو الأكبر خليجياً وعربياً، وعملية تسويق مسلسلات، أو نقل مباريات لكرة القدم، أو بث أفلام أخرى، إلى جانب المدينة الإعلامية في دبي التي استقطبت محطات عربية وعالمية، أدت إلى أن تكون الكفاءة السعودية هي الأقرب في تسويق البرامج والنشاطات الأخرى، لأن المشاهد والمعلن هما أصحاب الحضور الشامل والمؤثر..

الجانب الآخر أن الخليجي هو الأقرب إلى نفسية أبناء المنطقة، إذ كلنا انجذب إلى المسلسلات الكويتية، ثم جاءت بعدها الخليجية الأخرى، وعندما برزت السعودية كناشط في هذا العمل، جاءت لتكون المؤثر على المنتج والمسوّق، ومع أن تعقيدات ما منعت ظهور المرأة في التمثيليات، ثم كانت الاستعانة بخليجيات وبعض الممثلات السعوديات فقد صار الاتجاه لها أقوى من غيرها، وإن ظلت الأغنية السعودية مسيطرة سواء من مطربين قدماء أو معاصرين إلا أن الاتجاه للعمل الإعلامي، هو الذي أخذ مساحة أكبر، وقد نجح العديد من الشباب حتى إن السباق على محللين رياضيين ومعلقين دخل سوق المنافسة، وهي خطوة إيجابية، قد تحدث تكاملاً أهم في ميادين ثقافية وسياسية واقتصادية..

خارج نطاق الخليج صرنا نشهد محطات فضاء معارضة، أو مؤيدة لسياسة المملكة، غالباً ما تنصب حواراتها واستقطابها للعناصر المختلفة، والتي تتوجه لنا بصورة ما، وبصرف النظر عمن تؤذيه بعض التوجهات السياسية، أو الاجتماعية والدينية، فالنقد، أياً كانت غايته وتبعيته عندما يتوجه للمملكة، فهذا يجعلنا الأهم ليس في المنطقة وحدها، وإنما إقليمياً وعالمياً، لكن ما يؤخذ على البعض الاعتقاد بتأثيره على الشارع السعودي، وهي صيغة دخلت أكثر من امتحان عندما طالب البعض من خلال محطاتهم، أو مواقع الإنترنت تهييج الشارع والدعوة إلى مظاهرات وإضرابات استهجنها المواطن واعتبرها مراهقة عامة جُلبت من عصر المذياع في الخمسينيات والستينيات ، عندما كان المواطن العربي مجرد وعاء للأفكار السطحية والتي كان ثمرتها واقع مأساوي مزق الخارطة الداخلية لتلك الدول، وهمّش العلاقات العربية، وتجربة المملكة مع هذا التسطيح خلق لديها مناعة تامة، وهذا لا يعني أننا الأكمل والأفضل، لكننا بالمقارنة مع العديد من الدول وصلنا إلى مستويات اقتصادية وتعليمية وبناء داخلي أكثر من غيرنا..

عموماً الإعلام هو لاعب رئيسي في تشكيل الرأي العام، وعندما تصبح دول الخليج تتداول الكفاءات علمية أو أدبية أو إعلامية، فإن نموذجاً جديداً يولد لتكامل أهمّ ، وهي صورة مشرقة لوعي جديد..