لا أعرف حتى الآن، والدعوة لكم لكي تخبروني لماذا عندما يريد احدهم أن يؤدب ابنه الصغير يقوم بقرصه في أذنه بالذات؟ والقرصة أو الفركة حسب شيوعها في اللهجات العربية ليست عقاباً صارماً في الغالب بقدر ما هي لفت انتباه إلى خطأ ارتكب أو تقصير في أداء عمل ما.

والفعل يقع بين التنبيه اللطيف باللسان وبين الزجر الذي يصل حد الضرب، ويبدو أن شحمة الأذن نظراً لطراوتها تستغل لمثل هذا النوع من التأديب، وذلك لإيصال العقوبة دون شديد وجع، فسرعان ما يذهب الألم ولا يبقى إلا بعض الأثر.

جميعنا تصور أن لنا قصصاً مع قرصة الأذن هذه والتي قد قام بها أب أو أم أو ذو رحم أو أستاذ في المدرسة كل حسب شيطنته وظرف حياته، وكبرنا وكبرت أذاننا ونسينا ألم «القرصة» ولم يظل منها إلى بقايا ذكريات هي الآن جميلة رغم قسوتها في تلك الأيام لكن العبرة تكمن في المعنى.

ترى بعد أن شببنا عن الطوق وكبرنا ونفعل ما نفعل، هل نحن في ثمة حاجة إلى مثل هذا الفعل؟ وهنا المعنى لا يذهب إلى الشحمة بقدر ما يصب في الطرق على ذاكرة التنبيه إلى لحظات الغفلة، وما أكثرها في يومنا وليلنا وما أكثر الأخطاء التي تستوجب صفع الذات ندما وحسرة.

حتى في الحياة العامة وفي العلاقات بين الناس وبين القوى الناضجة في المجتمعات تجد من يقوم بهذا الدور، بل يكاد البعض أن يفتخر بحنكته وقدرته على فرك الآذان وعلى درجات متفاوتة من لفت الانتباه التي قد تصل إلى الإنذار الأخير قبل رفع وتيرة فعل التصعيد، وهنا الفرك يحتمل المعنويات والقرارات والصلاحيات أكثر من مد اليد على الشحمات.

وفي عالم السياسة والسياسيين هناك الكثير من فركات الأذن بين الفرقاء، وفي العلاقات بين الدول والتي قد تصل هنا إلى استخدام شيء من القوة على سبيل التنبيه إلى ضرورة المراجعة قبل المضي أكثر في ما لا يتوافق في معادلات اللعب مع الكبار.

ما يستدعي لمحة استغراب وإطالة نظر هو الغي الذي قد يمضي فيه البشر رغما من كل الفرك الذي يتعرضون له في حياتهم والتي قد تتجاوز التفاعل بين الناس إلى تنبيهات الأقدار والتي تقول بلسان الحال كفاك، هنا قف وتمعن أيها الإنسان قبل أن تذهب بعيدا في سيرك.

يبدو أننا في حاجة إلى إياب لطفولة مضت حتى نمارس من جديد طقوس فرك الآذان ذاتيا لعلنا نتعلم وننتبه للقادمات من متواليات الأيام والليالي.

al_khabar@hotmail.com