حالة الهدوء والاسترخاء التي ينعم بها لبنان، في الآونة الأخيرة؛ تعكس أجواء المصالحات ؟ المصارحات الجارية على ساحته السياسية. فهي ثمرة عملية إعادة وصل ما انقطع، بين العديد من الأطراف اللبنانية.

أهمية هذه العملية، أنها الأولى من نوعها؛ منذ بداية الأزمة قبل خمس سنوات. ظروف وعوامل مختلفة، تضافرت ودفعت قطار التقارب إلى محطته الراهنة. الأهم، أنها تقف، هذه المرة، على أرضية متماسكة وواعدة؛ كما لم تكن من قبل.

ولأنها كذلك، توالت التهديدات الإسرائيلية، بصيغة بدت معها، أنها موجّهة للتشويش على مسيرة التوافق اللبناني وإرباكها. بل التخريب عليها إذا أمكن.

التهديدات بضاعة إسرائيلية مألوفة. لكن الملفت، هذه المرة، أن منحاها التصعيدي، تزامن مع توسع حلقة المصالحات اللبنانية وإزاحتها لمعظم الحواجز العالية التي كانت تقف في طريقها.

في كل مرة كان يسقط أحد هذه الحواجز؛ كانت النبرة الإسرائيلية تعلو أكثر وأكثر. المسؤولون الإسرائيليون، بدأوا الحملة بحرب نفسية. خاصة الوزير باراك، الذي أنذر بأن الحرب التالية، لن توفر فيها إسرائيل المنشآت العامة ولا البنى التحتية، اللبنانية.

محاولة دس وتحريض خبيثين، تضمر القول بأن الفريق الذي يملك السلاح سيكون مسؤولاً عن ما قد يصيب لبنان من خراب. ترافق ذلك مع تزايد التدريبات على الحدود الشمالية، مع تكرار الزيارات التفقدية للمسؤولين الإسرائيليين، إلى تلك المنطقة. آخرهم كان باراك أيضاً، الذي جدّد التحريض؛ من خلال الحديث عن تكديس الصواريخ في الجانب اللبناني من الحدود.

وهذه المرة، رفع مستوى التهديد، عندما قال بأنه « في حال تدهور الأوضاع الأمنية، فإن إسرائيل ستعتبر الحكومة اللبنانية مسؤولة عن ذلك». واضحة أغراض مثل هذا البث المسموم.

مواصلة المصالحة اللبنانية لمسيرتها، كان الرد المباشر. تعزيزها وترسيخها، لا يحبط مثل هذه المحاولات الإسرائيلية الخبيثة فحسب؛ بل من شأنه أيضاً أن يرفع من منسوب الردع لأي عدوان، قد تكون إسرائيل في وارد القيام به.

فهي اليوم تعاني المزيد من العزل، خاصة في ضوء الموقف التركي المؤنب لها والواعد بالمزيد من التباعد معها. الصف اللبناني المتماسك، أقوى مناعة في وجه إسرائيل.