لايخفى على غالبيتنا الكيفية التي يتم بها الكشف عن المتورطين في الفساد من صغار الموظفين، اذ يكفي اكتشاف المسؤول المباشر خطأ للموظف يكون هو الخيط الذي يقود إلى دليل على تورطه بالفساد، وعندها ينتهي الأمر في تلك القضايا في أروقة المحاكم على ايدي القضاة.

لكن ما اشرنا إليه من إجراءات بسيطة وواضحة لا يمكن تطبيقه على 63 شخصا من كبار الموظفين الذين تحدث عنهم الفريق ضاخي خلفان، القائد العام لشرطة دبي واتهمهم بالفساد، وطالب بتكوين فريق للتحقيق معهم في قضايا الفساد الإداري التي يتهمهم بها.

فلو كان أولئك الموظفون كغيرهم ممن يتم التبليغ عنه لما طالب الفريق ضاحي بنيابة تحرك الدعاوى ضدهم بعد ان طال الانتظار على محاسبتهم، لاسيما وأنهم يشغلون مناصب رفيعة كما يقول الفريق ضاحي، ويعتقدون أنهم ربما فوق القانون او قادرين على تغيير اتجاهاته.

ولو كان هؤلاء الثلاثة والستون ممن يسهل اتهامهم او تحريك الدعاوى ضدهم لما استدعى الامر مطالبة الفريق ضاحي بدور آخر ايضا لدائرة الرقابة المالية لتوفر المستندات التي تدينهم، ولما طالب بتدخل أمن الدولة للتحقيق الجنائي معهم كمتورطين بالفساد.

فتصريحاته ومطالبته بفريق عالي المستوى للتحقيق تؤكد حقيقة واحدة لا ثاني أو ثالث لها، وهي ان الشخصيات التي يتهمها ويطالب برفع الحصانة عنها تعلو الهيكل التنظيمي في المؤسسات التي تعمل فيها، وتتمتع بحصانة عالية لا تجعل أيدي موظفين اقل منهم تطالهم ولو بمجرد شك او اتهام.

وتحول دون تقديم البلاغات ضدهم، حتى وان كانوا متورطين في فساد وقضايا استغلال مناصب وصلاحيات لتحقيق مكاسب مالية شخصية على حساب مصلحة دولة وأموال عامة يتوجب على المسؤولين الحفاظ عليها لا استغلالها كما فعل بعضهم.

مايهمنا في تصريحات الفريق ضاحي ومطالباته أن تنتهي الأحاديث التي فتحت عن الفساد بقرارات تصحح الأمور، وتحافظ على ما حققته الإمارة من انجازات لا يمكن التفريط بها، فالقانون الذي منح الحصانة للبعض قادر على انتزاعها، والمسؤولية التي وضعتهم في تلك المسؤوليات قادرة على خلعهم من مناصبهم، فالمنصب أيا كانت درجته وأهميته لايمنح الموظف حق استغلال الأموال العامة ولا انتهاج أساليب الفساد الذي لايسيء الى الأشخاص فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إساءة تمس سمعة دولة ومؤسساتها التي لا تستحق من أبنائها الا الإخلاص والأمانة بعد كل ماقدمته الدولة لهم من دعم وفرص.

فإذا تجرأ الانسان اليوم على بلده وصمت المسؤولون عنه فلنتوقع الأشد والأمرّ مستقبلا وهو مالا نقبل به ولا نتمناه!

maysaghadeer@yahoo.com