ليس غريباً على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تلمس حاجات أبناء الوطن والاقتراب من همومهم، ووضع يده الحانية على معاناتهم لتكون بلسم الشفاء، ودليلاً على اقتراب الراعي من الرعية وتلاشي الحواجز الفاصلة بينهم.

فقبل أيام عاش أبناؤنا الطلبة على امتداد أرض الوطن، فرحة منحة مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، التي غطت بخيرها ما يزيد على سبعة وعشرين ألف طالب وطالبة في مختلف إمارات الدولة، لتكون لهم عيداً يتنسمون بين ثناياه عبير الخير والعطاء في موسم يتجدد كل عام، يؤشر على متانة الرعاية الأبوية من حكامنا الكرام، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله.

مكرمة نفخر بها جميعاً، لما لها من دلالات عميقة في أولوية العلم في فلسفة سموه، وأهمية البناء في الإنسان والاستثمار في المعرفة، لأنه الاستثمار الوحيد الذي لا يتهدده الكساد ولا تقلقه الأزمات، ويبقى على الدوام كالشجرة المباركة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

مكرمة كبيرة بلا شك، تؤصل في الأبناء أهمية رسالة العلم وتحمّلهم أمانة الأداء على قدر العطاء، فالبلاد بحاجة إلى عقول أبنائها قبل سواعدهم، والمستقبل لا يقبل بين جنوده غير المتسلحين بسلاح العلم والمعرفة، فهي الأقدر على ضمان الفوز في سباق الحضارة.

وهي مكرمة عظيمة بقدر ما ترسله من رسائل إيجابية تعلي من مكانة طلبة العلم، فهم جنود الحاضر المجهولون وذخيرة المستقبل المأمولون. فإذا كانوا اليوم على مقاعد الدراسة، فهم غداً على كراسي المسؤولية، وبقدر وقوف المجتمع معهم أيام طلبهم للمعرفة واكتسابهم العلم، يأتي تجاوبهم مع حاجات المجتمع تضامناً وعطاءً.

مكرمة لم تفرق في الخير بين مواطن ومقيم، لأن جيل طلبة النور والعلم الذين جمعتهم مقاعد الدراسة وساوت بينهم، تجمعهم أحلام المستقبل التي تصب جميعها في مصلحة الوطن والقاطنين على أرضه.

هي وقفة تضع الشباب أمام مسؤوليات جِسام، بأن يقدروا هذه اللفتة الكريمة وأن يبذلوا ما في وسعهم لاقتناص ثمرات العلم والاعتزاز بها، وألا تكون سنوات الدراسة تزجية للوقت من دون اهتمام، وتقطيعاً لليالي والأيام.

وتأتي هذه الرسالة النبيلة من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للرعاية الإنسانية، التي يرأس مجلس إدارتها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، تأكيداً لحرص قيادتنا الرشيدة على مد يد العون لكل المحتاجين، في صورة رائعة لأسمى معاني التواصل الاجتماعي والعمل الإنساني، وحافزاً للطلبة على بذل المزيد من الجهد والعمل، للوصول إلى أفضل النتائج الدراسية، وتحقيق طموحات قيادتنا الرشيدة في الوصول بالتعليم إلى أرقى المستويات العالمية.

وإيماناً من المؤسسة والقائمين عليها بأهمية التعليم وضرورة إتاحة الفرصة أمام جميع الطلاب، وخصوصاً من ذوي الدخل المحدود والحالات الاقتصادية والإنسانية، وتهيئة الأجواء المناسبة لهم في سبيل تحصيلهم العلمي من دون أية مشكلات.

ولا شك أن هذه المبادرة الكريمة تشكل دعوة حية لتبني مثل هذا النوع من المساعدات التي تطال طلبة العلم على مقاعد الدراسة، ولتكون مثالاً تتسابق في الحذو حذوه جميع نوافذ تقديم المساعدات الإنسانية، في الوقوف إلى جانب الطلبة وعدم إهمالهم .

وتلمس مشكلاتهم، حتى لا تكون عبئاً على الأسر محدودة الدخل، التي قد يختار بعضها حلاً بديلاً للعلم إذا تراكمت عليهم الالتزامات، مما قد يضيع الكثير من الكوادر الكبيرة المتطلعة للإبداع بين الشباب، ويحطم طموحاتهم في امتلاك نواصي المعرفة والتنافس قي ميادين العلم.

وإذا كنا نفخر حقاً بمثل هذه الوقفات العزيزة، ونهنئ أبناءنا الطلبة بيد الخير الممدودة إليهم من أبيهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، التي تُعد بحق بصمة إنسانية عظيمة.

فإننا نهمس في آذانهم بأن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأهلاً للخير الذي تنسموا عبقه، فيتنافسوا في العلم حق التنافس ويغرفوا من بحوره، متفرغين لدراستهم ببذل المزيد من الجهد والتفوق في تحصيلهم الدراسي، في بيئة دراسية مثالية لا تشعرهم بأية فوارق اجتماعية أو مادية، من أجل الوصول إلى تحقيق أفضل النتائج على مستوى التحصيل الدراسي.

ونذكر أبناءنا اليوم بأن لا ينسوا هذا الموقف النبيل، وليكن في حياتهم عبرة تشجعهم على غرس حب التعاون والرحمة في نفوسهم أولاً، والعمل على نشر أريجه الغامر في المجتمع، ولتكون رسالة أمام أعينهم منطلقة في فضاء الزمان والمكان من دون قيود، تؤكد على الدوام أن تقدم الأمم وبلوغها درجات الرقي العالية، لا يقوم إلا على أساس العطاء الإنساني الممتد، والوشائج الاجتماعية التي تزيل الفوارق بين الناس وتذلل العقبات.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com