في 2009 المنصرم، خضنا غمار عام كامل من الاضطرابات الاقتصادية المروعة، ومع ذلك كان العام في معظمه هادئا بصورة مثيرة للدهشة. ومعظم الأمور التي تم توقع حدوثها على نحو خاطئ لم تحدث، مما أتاح للعالم فرصة التركيز على عملية الإنقاذ والتعافي الاقتصادي.

ولم يشهد عام 2009 أزمات سياسية وجغرافية كبرى، ولم تنشب صراعات مع كوريا الشمالية أو إيران. ولم تنتشر الحرب على المخدرات في المكسيك عبر الحدود الأميركية بصورة كبيرة.

ولم يتفجر الوضع في العراق بصورة مدوية، ولم تحدث هجمات إرهابية كبرى في مختلف أرجاء العالم، على الرغم من أن عيد الميلاد أوشك أن يشهد كارثة إرهابية استهدفت إحدى الطائرات المدنية الأميركية بين مدينتي أمستردام وديترويت، وتم تداركها في اللحظة الأخيرة.

ولم تحدث أعاصير قاتلة في ذلك العام، ولا زلازل كبيرة. ولم يثبت أن إنفلونزا الخنازير هو ذلك الوباء المخيف في نهاية المطاف. وركزت الحكومات في كل أرجاء العالم بصورة جماعية على أوضاعها وإعادة ترتيب بيتها من الداخل، واضعة القرارات السياسية الصعبة على الرف.

وعندما لم تفعل بعض الدول ذلك، كما في خطط الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن أفغانستان والرعاية الصحية، كانت النتائج مخففة جدا، والمخاطر السياسية الفعلية محدودة.

ويصعب تحقيق ذلك الإنجاز في العام الجاري. فإذا استهدف أبرز المخاطر في عام 2009 قبل كل شيء الدول المتقدمة تقريبا، ودعاها لاستخدام ذكائها وفطنتها بصورة كافية للخروج منها.

حيث قاد الكونغرس الأميركي هذه المجموعة، فإن العالم يبرز برأسه الآن من وسط الكساد الاقتصادي، فيما تتجه المخاطر نحو التحديات الناجمة عن ظهور نظام عالمي جديد، يضع الدول المتطورة في مواجهة الدول النامية، ونظام الاستقطاب الأحادي مقابل النظام الناشئ غير المستقطب، ونظام العولمة القديم المهيمن المتعلق برأسمالية السوق الحر المنظم، مقابل القوة المتنامية لرأسمالية الدولة.

وقد نشأ أكبر المخاطر في عام 2010، عن نقطة التحول الفاصلة لتلك الأنظمة الثلاثة، ومثال على ذلك العلاقات الأميركية ـ الصينية، فنسبة البطالة في الولايات المتحدة تبلغ 10%، تقابلها نسبة نمو تبلغ 10% في الصين، وهذه النسب بالطبع لا تساوي 20%.

ويبذل كبار المسؤولين الحكوميين في كلتا الدولتين جهودا جبارة للمحافظة على العلاقات الفعالة بينهما، حتى يدرك الجميع مدى جدية المشاريع المشتركة.

وما زلنا نرى في هذا العام قلقا كبيرا سائدا في عالم الدول المتقدمة، فالدول الأضعف في أوروبا تتعرض لضغوط مالية هائلة، وهناك إصلاحات مالية تنظيمية تجري في الولايات المتحدة، علاوة على تأثير الثورة السياسية في اليابان. وهناك بعض المفاجآت الناجمة عن الأسواق الناشئة.

وتواجه البرازيل مخاطر في هذا العام، نظرا لأن الانتخابات المقبلة تبدو مثيرة للاضطراب أكثر مما يتوقعه الناس هناك. كما طفا خطر الصدام الهندي ـ الباكستاني على السطح، بعد سنوات من المواجهات الهادئة، في حين استقطبت أفغانستان العناوين الرئيسية على امتداد العالم، مما جعلها ترتقي إلى أعلى المخاطر حتى عام 2011، مع زيادة عدد القوات الأميركية فيها.

وتترافق البطالة مع موجة من الانتخابات التشريعية في أوروبا الشرقية، تضمن وضعها ضمن القائمة البارزة. كما تضمن بعض المشكلات الداخلية والدولية التي تواجه تركيا، بالكاد وضعها ضمن هذه القائمة أيضا.

ولا يدخل الإرهاب ضمن القائمة، وهو يثير قلقا عالميا متزايدا، لكن نظرا لكونه خطرا محددا، فإنه يعتبر ضمن المخاطر السياسية البارزة.. وعند حدوث أي هجوم إرهابي فإنه يثير القلق في الأسواق.

وباستثناء ذلك يعتبر بصورة رئيسية عقبة متزايدة في النمو العالمي. وقد شهدت السعودية تغيرات في المناخ في نهاية المطاف بعد سنوات طويلة، مما يضعها على قائمة أبرز عشرة أحداث.

وهناك أنواع من المخاطر القطرية التي لا تدخل ضمن القائمة، وشملت دولا عدة من بينها كولومبيا، ماليزيا، المكسيك، نيجيريا وتايلاند. وكل خطر من هذه المخاطر يثير قلق الدول التي تعاني من التأثير المباشر لتلك المخاطر على اقتصاداتها، لكن أيا منها لن يرتقي إلى مستوى المخاطر العالمية في العام الجاري.

رئيس مجموعة يوراشيا للاستشارات السياسية

opinion@albayan.ae