ملاحظة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، حول إسرائيل والأمم المتحدة؛ كانت في محلّها ووقتها. تجديده لمطالبة مزمنة، بضرورة إصلاح المنظمة الدولية لتفعيل دورها؛ يستحق المتابعة والدعم.

يزيده أهمية أنه أتى في سياق الحديث عن استهتار إسرائيل وضربها عرض الحائط، بالقرارات الدولية؛ في حين تقف المنظمة ومؤسساتها عاجزة عن تنفيذ ما يصدر عنها.

أن تصبح «القرارات التي التزمت بها إسرائيل ولم تطبقها؛ أكثر من مئة قرار»؛ فذلك يعني «أن هناك مشكلة فعلية»، كما قال في مؤتمره الصحفي.

ومثل هذا الأمر، يستدعي «القيام بالإصلاح في الأمم المتحدة، لأن اتخاذ القرارات بدون مجال لتطبيقها، لا معنى ولا قيمة له»، كما يرى. بل كما يرى كثيرون، ضاقوا ذرعاً بانتهاكات إسرائيل وتجاوزاتها للقوانين والقرارات الدولية.

مطلب إصلاح الأمم المتحدة وإعادة نفضها، يتردّد منذ فترة. التركيبة، خاصة في مجلس الأمن، ما عادت تتلاءم مع المعطيات الدولية القائمة. صيغة ما بعد الحرب الثانية وتوازناتها، لم تعد تعكس الواقع؛ بعد مرور أكثر من ستين سنة عليها.

نشأت قوى وأوزان جديدة. غابت معادلات وقامت أخرى، لها ثقلها ودورها المتنامي. ثم إن التشكيل المتوارث لمجلس الأمن، تمادى في الاستئثار والتجيير. أمعن في عملية تفريغ الدور المنوط بهذه المؤسسة الدولية؛ من محتواه .

سلاح الفيتو، المقصود فيه أن يكون نوعا من صمّام الأمان لضمان التوازن؛ تحوّل إلى غطاء لتأمين الحماية لبلدان امتهنت التمرد على المواثيق والأعراف والقرارات الدولية، كإسرائيل.

واشنطن استخدمته أو هدّدت باستخدامه، عشرات المرات؛ لتعطيل أو منع صدور، قرارات تدين حليفتها. وما مرّ من هذه الأخيرة بقي حبراً على ورق، بسبب المانع الأميركي. آخر نموذج، كان تقرير غولدستون.

بعد أن أقرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة. حالت واشنطن دون وصوله إلى مجلس الأمن. وإذا وصل، تمنع مروره إلى المحكمة الدولية.

أردوغان، الذي جدّد الدعوة إلى وجوب إصلاح الأمم المتحدة؛ كرّر التعهد بأنه لن يسكت على تجاوزات إسرائيل. وله في هذا المجال مواقف مشهودة. حبذا لو كان هناك أكثر من أردوغان، في الساحة الدولية.