من بالغ الحكمة وقوة اتخاذ القرار وحسن التدبير التصدي لهذه الآفة المؤلمة، وفي هذا الوقت وبهذا الحزم، وبرؤية واضحة هدفها إرجاع الأموال العامة التي سطا عليها من حملوا الأمانة فأساءوا التصرف وخانوا، ولم يكونوا على قدر تحمل المسؤولية.

63 متورطاً من كبار الموظفين ضمتهم قائمة الفساد الإداري والمالي، التي تحدث عنها الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، مطالبا بإطلاق الإشارة الخضراء للتحرك الفوري لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

لا يسعنا هنا إلا أن نشد على يد كل القائمين على ملف مواجهة المتورطين، وهي لحظة محاسبة وطنية لفئة لم تراع حق البلاد والعباد في ما أوكل إليها من أمانات، فاستباحت وهي المناط بها تكليف حفظ الحقوق، والعمل على مراقبة المال العام، فإذا بها ترتكس إلى مد يد الاختلاس الآثمة، حاسبة أنها ستمضي في نفق خيانة الأمانة بلا رقيب ولا حسيب، وأعمتها شهوة المال عن التفكر في المآل.

لكن هناك عيونا واعية يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كانت بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث واستغلال المنصب والوظيفة والصلاحيات، لملء الجيوب الخاصة من مال هو من حق خزينة الحكومة.

إننا نتمنى أن نوجه سؤالا واحدا لكل من سولت له نفسه ارتكاب هذا الجرم الذي حرمته الكتب السماوية قبل القوانين الأرضية؛ ماذا ينقصكم لكي تفعلوا هذه الشائنة؟ والقاصي والداني يعرف أنكم تأخذون من الرواتب والمكافآت والميزات والمخصصات ما يكفيكم ويفيض، كما أنكم تعملون مع قيادة رشيدة لم تقصر يوما في السخاء على مواطنيها، وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار والتي لم تتوفر في معظم دول العالم.

مدهش ما قاله الفريق ضاحي خلفان من أن هذا الأمر (شيء غير اعتيادي، لم يسبق أن مرت علينا أعداد بهذا الحجم من المتورطين في الفساد)، وكلنا ذلك المتسائل بغضب عن هذا الفعل، والمترقب كشف الحقائق واسترجاع ما تمت حيازته بغير وجه حق، ممن بغوا وتطاولوا على ما لا يملكون وخانوا الثقة التي أعطيت لهم. إنه من المخجل تخيل موقف هذه الأسماء من فعلها وهي التي تقلدت مناصب عليا، وصالت وجالت مصرحة ومعلنة، فإذا بها تتقزم بعد أن حانت ساعة المحاسبة.

إن الشفافية في هذا الملف مطلب حضاري، قبل أن يكون استحقاقا تتطلبه مقتضيات الأمور من أجل الضرب بيد من حق وحديد لكل من ينزلق في هذا الدرب الملتوي، باحثا عن أطماعه الخاصة وموجها الإمكانات المتوفرة والصلاحيات المتاحة لاستباحة التنظيمات والقوانين، لإعطاء ما لا يملك لمن لا يستحق.

talib99@emi.net.ae