مرة أخرى يتحدث الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، عن الفساد والفاسدين ويؤكد في مؤتمر عقده خصيصا من أجل الحديث في هذا الموضوع، أن الحكومة ستضرب الفاسدين وأنه لا حصانة ولا شفاعة لمن استباح المال العام وعبث بالمصلحة العامة للتكسب وتحقيق مصالح شخصية، في مسلسل الفساد الذي طالت حلقاته ولم يتبق فيه سوى الحلقة الأخيرة لإعلان النهاية التي لن تكون سعيدة لأكثر من 63 متهما ـ وربما جرجروا أقدام الآخرين معهم ـ لكنها بلا شك ستعلن عن مرحلة في غاية الأهمية في مكافحة ومحاربة الفساد الذي تفشى في مؤسسات ودوائر الحكومة.
لكن يبقى السؤال، ماذا تنتظر السلطات لضرب هؤلاء وإعادة المال العام إلى خزينة الحكومة، وإحالة هؤلاء إلى جهات التحقيق المختصة حسب القانون المعمول به في الإمارة، حتى ينال المذنب جزاءه الذي يستحقه وتعلن براءة من لم تثبت عليه التهم؟ يجب الا يشعر هؤلاء بأنهم يعاملون معاملة خاصة غير التي يعامل بها سائر الناس حين يرتكبون مثل هذه الجرائم وغيرها..
وقد طالب الفريق ضاحي خلفان بتشكيل فريق مختص للتحقيق، يقوده رئيس نيابة الأموال العامة ويضم ثلاث جهات هي: الرقابة المالية، والنيابة العامة، وأمن الدولة، ولا شك ان هذا المقترح الذي قدمه عبر الإعلام يستحق الدعم والمساندة، خاصة بعد سريان مفعول قانون مكافحة الفساد الذي صدر مؤخرا، والذي يفرض عقوبة تصل إلى 20 عاما على المخالفين، ويسمح بالإفراج عن المتهمين الذين يعيدون الأموال التي اختلسوها أو في حالة تسوية اتفاقات تمكن السلطات من استعادة الأموال المسروقة، عامة كانت أم خاصة.
هذا على الرغم من أن صور الفساد لا تتوقف عند سرقة واختلاس الأموال، فللفساد أشكال عدة، فالمسؤول المهمل المقصر في إدارته إنما يمارس شكلا من أشكال الفساد، ومن يتسبب في إهدار المال هو أيضا فاسد، من يستغل منصبه لتحقيق مآرب ومصالح خاصة، هؤلاء جميعا ينبغي أن تطالهم يد القانون وتحاسبهم على ما اقترفوه، فكم من مسؤول تبوأ مناصب كبيرة، بدد وأهمل وقصر واستغل واختلس وساهم في تحطيم إدارته، ثم خرج منها دون أدنى مساءلة.
مؤسساتنا بحاجة لمن يراقبها ويتابع أداءها، ويسائل ويحاسب من يرتكب المخالفات ويتجاوز القانون بتصرفات حمقاء، ويمارس أدوارا فوقية على الموظفين، يأمر وينهي، يظلم ويقسو، وكأنه في مقاطعة خاصة ليس لأحد سؤاله عن شيء.
