هيدي وجورج ليسا لعبة جديدة غلفت بالسكر مع بداية العام لكي نقدمها لأطفال الدلال والدلع ورغد العيش، كما أنهما لا ينتميان لأبطال البلاي ستيشن في نسخة جديدة للمراهقين من أبنائنا الباحثين عن العنف على الشاشات المسطحة.

هما اسمان ترددا طوال الأيام الماضية في نشرات الأخبار والتقارير المتتابعة عن مليون ونصف المليون من البشر المحاصرين في بقعة تبلغ مساحتها 378 كم مربع واسمها بالعربية الفصحى غزة، ومن حسن طالعها أو سيئه ان جعلتها الجغرافيا المحضة عقبة كأداء أمام المرحلة الأخيرة من صفقة بيع وطن.

والاسمان هيدي وجورج من لفظهما غربيا الهوية، لكنهما إنسانيا الهوى مثلهما في ذلك مثل العشرات من المشاركين في ركب الساعين إلى كسر الحصار والأسوار عن هذا السجن الكبير الذي يحمل نزلاؤه صك البراءة من الذنوب، باستثناء ذنب الكرامة العصي على الاتساق مع الموازين المختلة لهذا الزمان.

فك الحصار ليس في حاجة إلى كثير سياسة تمضغه الألسن وتنسكب من أجله أحبار الأقلام وقعقعات الفضائيات، بقدر حاجته الى قليل من ضمائر قلوب تتجرد من أنانية طاغية وتتبرأ من مواقف رسمية متهافتة وتترفع على طيش الولاء الأعمى، ناصبة الميزان الذي يرتكز على لب الفؤاد وفي احدى كفتيه الإنسان في غزة ولتكن الأخرى لكل المبررات، ولك الحكم أيها الضمير العربي من المحيط إلى الخليج.

بشاعة الحالة الراهنة تنبع من هذا الموقف تجاه إنقاذ شعب وكأن المسألة بها نظر وبحاجة إلى إطالة فكر قبل القرار، وكأن أطفال غزة وأيتامها نتيجة العدوان لا ينتمون إلى فصيلة بني البشر فلا حق لهم في الحياة ولو من خلال شريان رمزي يسد بعض رمقهم وحاجتهم إلى دواء وغذاء.

من بشاعة ما آلت إليه أمورنا هو هذا الضعف الرسمي والشعبي في المشاركة لرفع الحصار عن أهل غزة، وكأنها تهمة لا قدرة لنا على تحمل تبعاتها، فكلفة الوقوف في وجه الحصار الإسرائيلي قد يجلب علينا حمرة العين من واشنطن التي بدأت في تدشين رقصة سلام جديدة، واشترطت علينا عدم وضع الشروط المسبقة حتى لا تتفوه الشفاه بشيء عن الاستيطان يكدر مزاج حكومة نتنياهو، وطبعا نحن لا نحلم أن يشترط العرب فك الحصار فتلك كبيرة لن تغتفر.

هيدي أبشتاين الأميركية اليهودية

النائب البريطاني جورج غالاوي

شكرا لكم ولدوركم الإنساني المحض الذي تحمل شظف الوصول الى تراب غزة، مواصلا مد شمعة الأمل الذي نؤمن بأنه لن يخبو مهما بلغت الشدة وضربة بأطنابها حول المدينة الصابرة بمدد من السماء ومدد من شرايين الدعاء.

هيدي وجورج لكم منا بالغ الاعتذار

talib99@emi.net.ae