سعدت كما سعد الملايين غيري الذين لامسوا افتتاح برج خليفة في دبي مباشرة عبر المشاركة في الافتتاح الرسمي وحضروا عن قرب هذا الحدث التاريخي أو تابعوه مباشرة عبر القنوات والفضائيات.
يوم الرابع من يناير 2010 وفي الذكرى الرابعة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مقاليد الحكم في إمارة دبي العريقة يوم لا ينسى، وكل من حضر إلى دبي دخل التاريخ من بوابة برج خليفة، مرت بذاكرتي أحداث عديدة عبر التاريخ وتساءلت أمام هذه اللحظة النادرة ماذا لو كنا نشهد افتتاح أهرامات الجيزة أو برج بابل أو أي من عجائب الدنيا السبع لدى إنشائها من الاف السنين؟
وكنت أقف بين الآلاف الذين حضروا ومر ذلك الطيف بخاطري. وقلت ها نحن نشهد ميلاد معجزة جديدة ونعاصرها ونحيا اللحظة بصدق، ومن سيكتب هذا التاريخ ليقرأه أبناؤنا أو أحفادنا بعد مئات السنين، كما كنا نقرأ عن معجزات التاريخ السابقة؟
الفارق في لحظتنا هذه هو اننا نشهد التاريخ يكتب بنفسه ويسطر في كتاب الخلود مفردة جديدة سيقف طويلا أمامها يفحصها ويدرسها، لأنها شاهدة على رؤية مبدعة وفكر خلاق لا ينظر فقط إلى اللحظة الراهنة، بل ينظر إلى المستقبل البعيد ويترك للأجيال المقبلة أثرا خالدا تفخر به ويؤكد لهم أن إبائهم مصدر فخر لهم.
لفت نظري وأنا مبهور بعد حفل الافتتاح سائق سيارة أجرة، وهو من الإخوة الهنود هنا يقف على جانب الطريق ممسكا بكاميرا تصوير فيديو صغيرة ويقوم بتصوير الحدث، فوقفت عنده وسألته ماذا يفعل؟
قال أصور التاريخ فتعجبت منه وسألته لماذا؟ فرد بعفوية إن العالم هنا الآن وأنا انظر إليه، فقلت كيف ؟ فقال هذا الحدث لا يتكرر كثيرا ولأن العالم ينظر إلينا ويعي جيدا أن في دبي معجزة العصر، فعيون العالم علينا.
وبالتالي نحن ننظر إليهم عبر البرج، فتعجبت من رؤيته وحكمته وهو على بساطته يعي الدرس جيدا الذي تتركه اللحظة، لذا توقف واستعد عبر كاميرته ليقبض على اللحظة ولا يدعها تفوته، مثل كثيرين كانوا يتابعون الحدث عبر تلفزيونات العالم وقنواته.
