اليوم يحتفل السودان بمرور خمس سنوات على توقيع اتفاقية السلام الشامل، التي ساهمت في إنهاء حرب أهلية دامت لعقدين. الاتفاقية أسست لنظام حكم دائم يمنع الانفصال وانقسام السودان، ويؤمن للبلاد الاستقرار والازدهار.
فوحدة السودان تظل ضرورة ملحة وأمرا حيويا لا يجب التفريط فيه، وكل ما يحقق ويدعم الأمن والاطمئنان لأهل السودان ويأتي بالفرقاء إلى كلمة واحدة، من شأنه أن يزيل الغبن ويجعل أهل الجنوب يصرفون أنظارهم عن خيار الانفصال.
فالمعروف أن اكتشافات الثروة البترولية واستخراجها، كانت ولا تزال في كل بلدان العالم تمثل مصدر رخاء ورفاهية لكافة الشعوب.
وخاصة الشعوب النامية، غير أن هذه الثروة في السودان بدأت تحمل معها مخاطر مخيفة، تهدد وحدة الوطن السوداني الواحد وترمي إلى تفتيت هذا البلد إلى دويلات تكون غير قادرة على التصرف بسيادة على مناطقها، ما يسهل التدخل الأجنبي في تسيير ثروتها النفطية.
إن حرب الشمال والجنوب في السودان، كانت ولا تزال أخطر بكثير مما يظن البعض، لأنها تشير إلى المواجهة الصامتة أحياناً والمتفجرة أحياناً أخرى بين الإثنيات العرقية، فهي مواجهة على خط التماس بين ما يسمى في السودان بالشمال العربي والجنوب الإفريقي، لذلك كان طبيعياً أن يتم تدويل الصراع وأن تدخل فيه أطراف كثيرة للاستفادة من ريع النفط.
فوحدة السودان أصبحت على المحك في ضوء التجاذبات التي شهدتها المنطقة قبل التوقيع على قانون الاستفتاء، فالمخرج من هاجس الانفصال هو نهوض الشعب السوداني بكل قواه وأحزابه ومجتمعه المدني وأقاليمه لتكريس الوحدة، وهذا بالتأكيد يتطلب عملا سياسيا كبيرا وصبرا جميلا ونضالا وتضحية، ليبقى السودان بجنوبه وشماله ووسطه وشرقه وغربه دولة واحدة موحدة، بلا مناطق أو حدود مغلقة.
فالاتحاد الإفريقي مطالب بدعم تعزيز قنوات التشاور بين الجانبين، بما يساهم في كف الطرفين عن إثارة النعرات العرقية والنبش في الماضي بصورة لا تخدم أحداً، حتى يكون ذلك بداية للمصالحة الحقيقية بين القوى المختلفة داخل الوطن السوداني، عندما يسود مفهوم المواطنة الذي يساوي بين أبناء الوطن الواحد، ويقاوم النعرات العرقية والنزعات الدينية، ويتعامل مع الجميع في مساواة كاملة وانفتاح حقيقي ورؤية واضحة.
