على امتداد الأيام الأخيرة شهدت المنطقة العديد من التحركات العربية التي ينبغي التوقف أمامها في الواقع، ليس فقط لانها اتسمت بأنها واسعة النطاق وامتدت لتشمل مختلف الاطراف المعنية مباشرة بالوضع في المنطقة وخاصة ما يتصل بعملية السلام في الشرق الاوسط، من ناحية، ولكن أيضا لانها جرت بشكل أساسي - أو في معظمها - على مستوى القمة، وهو ما يعبر عن الاهتمام والجدية من جانب الأطراف المعنية.

فخلال الأيام القليلة الماضية قام كل من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بزيارة جمهورية مصر العربية وإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك، كما قام العاهل الأردني بزيارة السعودية وقام وزير الخارجية السعودي بزيارة سوريا وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قد قام باجراء محادثات مع الرئيس المصري قبيل سلسلة لقاءات الرئيس مبارك مع القادة والمبعوثين العرب، كما قام خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بزيارة كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. وهذه الاتصالات المكثفة والتي ساندتها اتصالات عربية أخرى على مستويات مختلفة، تصب جميعها في الواقع فيما يمكن تسميته محاولة عربية لبلورة موقف عربي أكثر قوة وتماسكا واتساقا مع ما ينتظره الجميع في المنطقة فيما يتعلق باحتمالات إعادة دفع عملية السلام مرة أخرى. ولعل ما يعزز ذلك أن تلك الاتصالات قد حدثت قبيل الزيارة التي يقوم بها غدا الجمعة كل من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وعمر سليمان رئيس المخابرات المصرية الى الولايات المتحدة من أجل بحث الأوضاع في المنطقة مع المسؤولين الأمريكيين وطرح وجهة النظر العربية على الادارة الامريكية، خاصة بعد أن تسربت معلومات حول مقترحات تعدها إدارة أوباما لدفع عملية السلام في إطارها، والبدء في خطوات عملية بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ومع الوضع في الاعتبار الزيارة التي قام بها الشيخ حمد بن جاسم ابن جبر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري للولايات المتحدة هذا الأسبوع التي تناولت أيضا تطورات الأوضاع في المنطقة وآفاق عملية السلام في الفترة القادمة، فانه يمكن القول إن الجانب العربي يسعى الى إعادة تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط من منطلق يخدم الاهداف والحقوق الفلسطينية والعربية، وعبر محاولة ممارسة ضغط على إسرائيل وعلى الإدارة الأمريكية كذلك لكي تقوم بجهد أكبر لدفع إسرائيل الى مائدة المفاوضات مع الوفاء بمطلب الفلسطينيين والعرب المتمثل في ضرورة وقف عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وفي القدس بوجه خاص للبدء في استئناف المفاوضات مرة أخرى بين الفلسطينيين واسرائيل. وإذا كانت إسرائيل قد حاولت خداع العالم، بالحديث عن استعدادها ورغبتها في استئناف عملية السلام مع الفلسطينيين دون شروط، وهو ما يعني رفض المطلب الفلسطيني والعربي بوقف عمليات الاستيطان في القدس المحتلة، فان حكومة نتانياهو سعت في الواقع الى وضع مزيد من العقبات أمام هذه الإمكانية من خلال الاضعاف المتعمد لموقف الرئيس الفلسطيني المتمسك بوقف الاستيطان من ناحية، مع محاولة تعميق الخلافات بين فتح وحماس من خلال تصريحات وزير خارجية إسرائيل حول مدى تمثيل الرئيس الفلسطيني لكل الشعب الفلسطيني.

وإذا كانت المناورات الإسرائيلية مفهومة ومفضوحة، ونتمنى الا تنجح في عرقلة الجهود المبذولة، فانه من المهم والضروري التأكيد على حقيقة أن التمسك العربي بموقف قوي ومتماسك ويحظى بدعم مختلف الأشقاء حول استئناف عملية السلام وما ينبغي أن تقوم به إسرائيل لافساح الطريق أمام تحقيق ذلك من ناحية، وإقناع إدارة الرئيس الأمريكي بأهمية اتخاذ موقف متوازن يسهم في التهيئة المناسبة لاستئناف عملية السلام من ناحية ثانية، يمكن أن يكون مفيدا، خاصة قبيل إعلان واشنطن لخطتها الخاصة بحل النزاع في الشرق الأوسط. ولعل ما يعزز ذلك أن واشنطن بمجرد طرحها لخطتها فانها ستعمل على حمل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على العمل في إطارها للخروج بنتائج محددة خلال مدى زمني محدد أيضا.

ومع أهمية مثل هذا التطور فلسطينيا وعربيا وإقليميا، فهل من الممكن ان يتم بشكل مناسب في ظل استمرار الانقسام بين فتح وحماس؟