مر عقد من الألفية الجديدة، وما بين ضحى وآخر ها نحن نتكلم عن عشر سنين منصرمات من ثالث الألفيات، ويا لها من عشر شهدت أياما عجافا وأياما سمانا، وهنا لا نتحدث عن المنجز العربي الجمعي، إذ السمنة كانت ورما غير محمود السيرة والمسيرة والنتائج، مع بقاء شمعة الأمل في هذا الليل الطويل البهيم على قاعدة قرآنية لا يعتريها التبديل والتغيير (وتلك الأيام نداولها بين الناس) [آل عمران 140].

لكن دعونا نتحدث عن الإنسان الفرد في هذا الزمان الذي مضى وانقضى حيث لا قبض على الوقت، فمن ذا الذي يستطيع أن يجمد اللحظة أو يستعيد نفسا خرج بآهة حارقة أو زفرة منتعشة، فالكل ماض إلى التآكل، اللحم والشحم كما الحلم والطموح، وهي كما أجملها قائلهم «كل شيء لانتهاء هكذا كان من الله القضاء» ومن بعدها فإننا أمام حق لا يأتيه زيف يمكن أن يخفي نتائج متواليات السنين على حياتنا، وتلك الآثار التي تركها العقد الأول كبصمات ظاهرة أو خفية، وهي لا تحتمل الكثير من التأويل والتفسير لمعرفة المحصلة النهائية التي يمكن أن يجمعها أحدنا بحسبة أصابع اليد العشرة.

وهنا استدراك واجب حتى لا يقول قائل وما العقد في هذا الدهر السابح كفضاء مفتوح لا حد لأوله من آخره، وهو استدراك إذا حسبناه وفقاً لمسيرة الكون الكلية فإن محصلة المقارنة تفيض إلى أن بضع سنين لا تعد شيئاً إلى آماد الزمان، لكنها على مستوى الفرد جديرة بالنظر والاعتبار، وربنا سبحانه وتعالى أعطى مثلاً يبين فرق الزمن واختلاف الحسابات (وان يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون) [الحج 47].

ومهما قيل من تفاسير توضح روح الوقت ومعناه بين الخالق العليم والإنسان المحدود العلم والمعرفة فإن العقد من عمر الفرد يأتي مثقلاً بمشاهد من الأحداث، وانها لأيام طوال وان أجملتها الذكريات في همهمات استعصى عليها الإحصاء.

قديما قال الشاعر العربي زهير بن أبي سلمى سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أبالك يسأم، وذاك زمان لا فضائيات فيه ولا إنترنت ولا ضغوط حياة ولا طرق متوال ومؤذ للعقل والروح والجسد كما اليوم، حتى لتبدو الثمانون من العمر درباً طويلاً إذا ما حسبناه على أساس من المقارنة بين الزمنين، حيث نقاط التوتر التي نتعرض لها في نهارنا وليلنا لهي عبء مضاعف على عمر زهير.

ونحن في هذا السعي أيها الناس بين غدوة ورواح نمضي نحو النهايات، حيث يومنا بعض منا، فإذا انقضى منه بضع نهش منا بعضا.

al_khabar@hotmail.com