مع بداية عام 2010 واقتراب موعد انتخابات الرئاسة في أوكرانيا في السابع عشر من يناير الحالي، احتدم الصراع بين المرشحين الثلاثة، وعادت من جديد سياسة تبادل الاتهامات. فقد أعلن فيكتور يوشينكو الرئيس الأوكراني الحالي، أن المرشحين لتولي منصب الرئاسة، فيكتور يانكوفيتش ويوليا تيموشينكا، يمثلان وجهين لمشروع سياسي واحد تقف وراءه موسكو.
وتناقلت الأوساط الإعلامية معلومات تشير إلى أن الرئيس يوشينكو، قد توصل إلى اتفاق سري مع زعيم حزب «الأقاليم» المعارض يانكوفيتش، المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية، يلتزم بموجبه الطرفان بتجنب تبادل الانتقادات بينهما، واستخدام كل الإمكانيات المتاحة لدعم يانكوفيتش في الجولة الثانية من الانتخابات، في حال صعوده إليها مع المرشحة الأخرى رئيسة الوزراء الحالية تيموشينكا.
وتضمن هذا الاتفاق، وفق ما نقلت وسائل إعلام أوكرانية، ترشيح يانكوفيتش لمنصب رئيس الحكومة، والعمل على حصوله على أغلبية الأصوات في البرلمان. وعلى الرغم من نفي الرئيس يوشينكو وزعيم حزب الأقاليم المعارض يانكوفيتش للأنباء التي أشارت إلى وجود هذا الاتفاق السري بينهما، إلا أن ما نشر لا بد وأن يؤثر بدرجة أو بأخرى على شعبية زعيم حزب «الأقاليم»، الذي يحتل المركز الأول في استطلاعات الرأي، بفارق يزيد عن 13% عن يوليا تيموشينكا التي تحتل المركز الثاني.
ثم يأتي رئيس البرلمان السابق أرسيني ياتسينيوك في المرتبة الثالثة، وبعده رئيس الحزب الشيوعي بيوتر سيمونينكو. ما يعنى أن الرئيس يوشينكو الذي أصبحت فرص نجاحه في البقاء على مقعد الرئاسة شبه معدومة، بسبب إخفاقاته العديدة في السياسة الداخلية ومسؤوليته عن تدهور العلاقات مع روسيا، يمكن أن يجد في هذا الاتفاق السبيل للبقاء في السلطة السياسية.
ومع ذلك تبقى نتائج معركة انتخابات الرئاسة مرتبطة بصراعات ونفوذ القوى الدولية المؤثرة في أوكرانيا. وليس عبثا أن يتم توقيع عقود توريد معدات عسكرية مع الحكومة العراقية، بقيمة إجمالية مقدارها 4,2 مليار دولار أمريكي، خاصة أن واشنطن ستمول هذه العقود التي سيقوم حوالي 80 مصنعا أوكرانيا بتنفيذها، ما سيمنح قطاع التصنيع العسكري الأوكراني دفعة قوية، يمكن أن تنقله خلال سنوات قليلة ليصبح منافسا للمجمع الصناعي العسكري الروسي.
في نفس الوقت تحاول الحكومة الروسية دعم مواقع تيموشينكا، عبر إتاحة الفرص للتعاون في مجالات مختلفة منها الطاقة وصناعة الطائرات. بل إن موسكو حرصت على حل الخلاف حول مشكلة الغاز، وأفسحت المجال لاتخاذ خطوات ملموسة للتعاون في مجالي صناعة الطائرات والطاقة، ما دفع للاعتقاد بأن روسيا تفكر جديا في دعم رئيسة الحكومة تيموشينكا في انتخابات الرئاسة، إلا أن توسع قاعدة أنصار زعيم حزب الأقاليم المعارض يانكوفيتش، يثير تردد الكرملين. ويبدو واضحا أن انتخابات الرئاسة في أوكرانيا ستشهد جولة ثانية بين يانكوفيتش وتيموشينكا.
وتؤكد مصادر روسية أن موسكو لا تنوي أن تلعب أي دور مؤثر في الجولة الأولى، باعتبار أن نتائجها ستكون لصالح كل من زعيم حزب الأقاليم المعارض ورئيسة الحكومة. وهو ما عبر عنه تصريح الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف، الذي أعلن أنه لا يوجد لدى روسيا مرشحون لانتخابات الرئاسة في أوكرانيا، ولا يمكن أن يوجد مرشحون.
إلا أن الرئيس الروسي عبر عن قناعته بأن الشعب الأوكراني قادر على استيعاب فحوى التصريحات السياسية، في خضم الصراع الانتخابي الجاري في أوكرانيا. وتشير التكهنات إلى أن الغرب لن يحاول أن يلعب دورا في الجولة الأولى، باعتبار أن الرئيس الحالي يوشينكو لا يزيد حجم أنصاره على 7,3% من الناخبين، ما يعنى أن الدول الغربية ستحرص على دعم يوليا تيموشينكا في الجولة الثانية، ضد خصمها الأساسي يانكوفيتش.
ومن المستبعد أن تزداد سخونة الأجواء الانتخابية، لأن جداول الأولويات لدى كل من روسيا والغرب تتضمن قضايا أخرى، وتأتي أوكرانيا في المرتبة الثالثة أو الرابعة. كما أن سلوك المرشحين الأساسيين، دفع هذه القوى للبحث عن سبل للتأثير في سياسات أوكرانيا.
كاتب ومحلل سياسي أوكراني