على الرغم من إقرار وزارة التربية والتعليم بضعف مخرجات مدارس الغد في صفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي وتدنيها مقارنة بمستوى طلاب المدارس الحكومية العادية في مادتي العلوم والرياضيات، إلا إنه يكون من غير المنطقي إغفال كل ما أنفق من مال في سبيل الارتقاء بمستوى التعليم في الدولة، وجعلها مدارس صالحة للغد بعد الأسطوانة التي رددها الجميع حول ضعف التعليم لدينا ومطالبات لم تتوقف بضرورة وأهمية تطوير التعليم، شأنه في ذلك شأن باقي مناحي الحياة.
فكانت التجارب العديدة هنا وهناك من بينها مدارس الغد التي دار حولها لغط كثير على مدى السنوات الفائتة وآراء خلصت إلى إلغائها بجرة قلم ونسف كل ما أنفق وما بذل في هذا الصدد، حتى كان قرار وزير التربية والتعليم بمنح التجربة أو المشروع ـ سموه ما شئتم ـ الفرصة الكافية للتقييم حتى يكون القرار في شأنه صائبا بعيدا عن أي تسرع أو استعجال.
وفي اجتماع للحلقة الأولى من مدارس الغد كشف اللقاء عن ضعف في مادتي الرياضيات والعلوم وأرجع القائمون عليها أن السبب يرجع إلى افتقار هذه المدارس إلى التقييم خلال السنوات الثلاث الماضية، وترك الخيط والمحيط فيها للخبراء الأجانب.
ولم يكن أمام المعلمين المواطنين والعرب سوى تنفيذ ما يملى عليهم دون أن يكون هناك أي صوت للاعتراض أو تقديم مقترح، وهنا يكون مربط الفرس، إذ يشكل هذا الأمر أو بالأصح هذه التبعية لكل ما يمليه الخبراء على الآخرين في معظم مؤسساتنا التعليمية أو غيرها وتنفيذ أوامرهم بشكل عمياني والتعامل مع قراراتهم و كأنها «منزلة» لا تحتمل الاعتراض بداية الفشل و الانزلاق إلى هاوية التخبط.
وحتى تكون مدارس الغد هذه فعلا مدارس للغد لا بد أن تكون نابعة من هذه البيئة، تستمد الجديد من تجارب نجحت في بلدنها وحققت تطوراً ملموساً، مع مراعاة أنه ليس بالضرورة ما نجح هناك أن ينجح هنا.
مدارس الغد استهلكت الكثير من ميزانية وزارة التربية و التعليم، ومن المفترض أن تكون الصورة أكثر وضوحا أمام المسؤولين، فإما استمراريتها والأخذ بها كنظام تعليم وطني بدلا من عشرات الأنظمة المعمول بها في مدارسنا حتى لم يعد لدينا إجابة واضحة وصريحة لسؤال يخص نظام التعليم عندنا نظرا للتعددية، أو تعديله بحيث يكون مناسبا خلال مدة زمنية محددة يكون بعدها الفصل فيه.
