قال رب العزة سبحانه وتعالى في سورة الملك: ؟فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور؟.وعن المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) قال: {اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك}.

تلك قيمنا وضوابطنا الشرعية في المعاملة والعلاقة بالآخر، الأفراد والمؤسسات والشركات (عامة وخاصة) على حد سواء، حيث استمد دستور دولتنا القوانين والأنظمة والأحكام التي تحفظ الحقوق للجميع دون تمييز.

وتنشر الأمن والأمان والطمأنينة في أرجاء الوطن، وتكافح الفساد والمفسدين، وكل ظاهرة دخيلة على مجتمعنا العربي المسلم الأصيل، الذي نعتز بالانتماء إليه والتمسك بعاداته وتقاليده وقيمه وتعاليمه الإسلامية النبيلة الكريمة.

وانطلاقاً من الأسس والقيم الإيمانية والأخلاقية، وإعادة الحقوق لأصحابها والأمور إلى نصابها، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكماً لإمارة دبي (رعاه الله)، قانون «إجراءات استرداد الأموال العامة والأموال المتحصلة بطريقة غير مشروعة»، الذي يلزم الأشخاص المحكومين حكماً قضائياً قطعياً برد الأموال التي استولوا عليها من الآخرين من دون وجه حق.

وبالسجن مدداً تتراوح ما بين 5 سنوات إلى 20 سنة، بما يتناسب مع حجم الأموال التي استولوا عليها.

القانون أياً كان توقيته، جاء نتيجة رقابة و متابعة مستمرة، لعيون تسهر على أمن الوطن وحماية ممتلكاته وصيانة الأموال العامة والخاصة، بروح المسؤولية الوطنية التي غرستها في نفوس أبناء الوطن الشرفاء، قيادة حكيمة رشيدة بوصلة سفينتها بر الأمان دائماً..

قيادة ترصد بالبصر والبصيرة كل خطوة وموضع كل حجر أساس في مسيرة التقدم والازدهار التي تشهدها دولتنا الحبيبة في جميع المجالات، وبشهادة القاصي والداني.. قيادة تحرس إنجازات الأجداد والآباء، وتحرص على أن تقطف ثمارها الأجيال المتعاقبة، إلى أن تعود الأمانات إلى صاحب الأمانات رب العرش العظيم.

والقائمون على تنفيذ القانون وتطبيق إجراءاته وأحكامه، بكل حزم وبدون أي تساهل، لن يتهاونوا في رد الأمانات إلى أصحابها، ولا يخشون في الحق لومة لائم، لأنهم يؤمنون ويدركون تماماً، أن المساءلة يوم الحساب أعظم وأكبر من حسابات الذين باعوا الضمير من أجل حياة الدنيا الفانية.

وواجبنا اليوم نحن أبناء هذا الوطن الذي منحنا الكثير، أن نرد له بعض الجميل، بالمساهمة في الكشف عن العابثين بثرواتنا وأمننا، والطامعين المتربصين بمقدراتنا الذين يقتلهم الحقد والحسد، ويسعون إلى تدمير إنجازاتنا والإساءة إلى قيمنا الدينية والأخلاقية التي غرسها في نفوسنا الآباء والأجداد، ولن نتخلى عنها أبداً.

لقد أصبح لزاماً علينا في دولة عضو في منظمة الشفافية العالمية، حيث انضمت إليها دولة الإمارات في العام 2005، تطبيق مبدأ الشفافية الذي تحرص الدولة على انتهاجه داخلياً وخارجياً، فالمنظمة التي تأسست في العام 1993 بالتعاون مع مراكز البحوث في 90 دولة وبإشراف الأمانة العامة للمنظمة ومقرها برلين، تعمل على مكافحة الفساد من خلال دراسات وبحوث تصنف مدى التزام الدول الأعضاء في المنظمة ومواقعها في الخريطة العالمية، وفي ظل ما تم مؤخراً.

وفي بلد يعد دخل الفرد فيها من أعلى المعدلات في العالم، بات التدقيق في حسن السيرة والسلوك وبراءة الذمة المالية، من بين أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في شاغل أية وظيفية في القطاعين العام والخاص.

ونردد مع الشاعرالذي قال:

عيون الأمن أزهقت الفساد

وعم الخير أرجاء البلاد

في الحق كنت لهم رصاد

يحفظك رب العرش والعباد

الفخر أنت سليله والمجد أجداد

وآباء وأبناء وأحفاد

كاتبة إماراتية

moza@bmig.ae