المحاولات التي تقودها الولايات المتحدة لما يسمى اعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط تبدو غامضة وضبابية، رغم هالة التحركات والجولات والزيارات والأنباء عن عودة ميتشل الى المنطقة حاملا (افكارا جديدة) لاستئناف محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية.

فمرة اخرى تجد الولايات المتحدة مخرجا لاسرائيل من ازماتها الداخلية عبر اعادة طرح الحديث عن استئناف المفاوضات التي لم يتحقق من ورائها شيء للشعب الفلسطيني حتى الآن.

كما ان واشنطن تسعى لحفظ ماء وجهها بعد عجز الإدارة الاميركية عن وقف الاستيطان كما ردد الرئيس الاميركي باراك اوباما اكثر من مرة في خطاباته ولقاءاته مع المسؤولين العرب، كذلك فإن الاتحاد الاوروبي بدوره يحاول حفظ ماء الوجه عبر الاكتفاء بالمساعدات المادية للشعب الفلسطيني دون اي موقف سياسي واضح منذ الإعلان الاوروبي بان تكون القدس عاصمة دولتين (بعد المفاوضات).

فهل التبرعات التي يجمعها الاتحاد من دوله لدفع رواتب الموظفين وإعانة المتقاعدين من الفلسطينيين يشكل حلا للقضية الفلسطينية مع كل الاحترام لكل من يساهم ماديا لدعم الشعب الفلسطيني؟!، ويجهر الاسرائيليون على اختلاف مستوياتهم في الحكومة بأن الاستيطان مستمر ولم يتوقف ، وفي نفس الوقت يريد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عودة الحديث عن المفاوضات دون وقف الاستيطان وكان له ما أراد.

حيث طرحت واشنطن خطة جديدة لتدوير عجلة التفاوض بالمقاييس والسرعات التي تحددها الحكومة الاسرائيلية ودون أي التزام ببرامج او مرجعيات واضحة .

أي محاولة ادخال الفلسطينيين والعرب في متاهة جديدة الهدف منها التفاوض من اجل التفاوض وليس من اجل التوصل الى سلام ، إذ يكفي ان يطالع العالم أنباء عودة المفاوضات ليشعر الاسرائيليون بالارتياح لانهم كسبوا الجولة بلا مقابل ويظل الشعب الفلسطيني بالمقابل يعاني ضبابية الموقف المستقبلي وصعوبات الوضع الراهن بما هو عليه من جمود وحصار ومطاردات واعتداءات من جانب جيش الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين الذين يزدادون توحشا في مواجهة الشعب الفسلطيني مدعومين بالموقف الدولي المهترئ تجاه القضية الفلسطينية.

وحين نلتفت الى حالة الحراك السياسي على مستوى العواصم العربية فإننا نطالع لقاءات على اعلى مستوى دون الإعلان عن موقف عربي موحد او اطلاق تصريح يوضح النوايا العربية من التحركات الاميركية والاسرائيلية لبدء حلقة جديدة من التمييع وكسب الوقت حتى ينتهك المزيد من الحقوق الفلسطينية وتصادر الاراضي وتستكمل الحفريات في القدس وتجلب اسرائيل مهاجرين جددا يزيدون تعقيد الأمور على ما هي عليه من تعقيد.

فلماذا دائما يتصيد الإعلام العربي انباءه من تصريحات اميركية او اسرائيلية دون رد عربي واضح المعالم؟ إننا نأمل ان يحول العرب دون ادخال القضية الفلسطينية في متاهة جديدة تحيكها الاصابع الاميركية والاسرائيلية والحيلولة دون مزيد من الخسائر الفلسطينية والاستفراد الاسرائيلي بتحديد المسارات الامنية والسياسية.