في يوم استثنائي قد لا يتكرر في حياة الإنسان، عاشت الإمارات ومعها العالم لحظة استثنائية بتدشين أعلى برج في العالم، يحمل اسم قائد عظيم له في القلوب الكثير من الحب والود والتقدير والاحترام بقامة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فترجم بذلك أحاسيس صادقة وعبر بخالص المشاعر عما يكنه شخصيا لأخيه رئيس الدولة، وما يكنه المواطنون والمقيمون على هذه الأرض لسموه، فأراد لهذا الاسم أن يكون حاضرا في قلب دبي ويعتلي اسمه أعلى قمة فيها.
ما كان من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والوطن يحتفل بذكرى تولي سموه مقاليد الحكم في دبي، إنما يحمل في ثناياه معاني كثيرة يعيها الرجال، وكانت لحظة إعلان افتتاح برج خليفة بمثابة اللحظة التاريخية، فلم تتمكن المآقي من حبس دموع الفرح والاعتزاز بقادة يسمون فوق كل شيء.
يوم الاثنين الرابع من يناير 2010 سيظل باقيا في الأذهان، وسيبقى يوما خالدا في تاريخ مسيرة البناء لدولتنا، وسيبقى بكل تفاصيله وما مر فيه راسخا في رؤوس الكبار والصغار وسيتعلمون مما حدث الكثير.
ومن شهد الحدث حيا على الطبيعة لا شك أنه عاش الكثير، فبعيدا عن الزحام الشديد الذي أغلق الطرق المؤدية إلى برج خليفة قبيل الافتتاح، كان منظر الآلاف من البشر من المقيمين في الدولة، وهم يتهافتون على الموقع لرؤية اللحظة التاريخية بين من دخل راكبا، أو من فضل ترك سيارته في الأماكن الكثيرة التي تحولت إلى مواقف لسيارات زوار البرج، أشبه ما يكون بإقبال الناس على حدث لا يريدون تمريره من دون تسجيل في الذاكرة أو في آلة التسجيل، ومعهم كل الحق في ذلك، فما شهدناه شيء يثير العجب ويأخذ اللب، شد كل الأنظار والأعناق إلى سماء دبي.
إن انجاز البرج في موعده وتدشينه في هذه المناسبة الغالية، إنما هو رسالة واضحة إلى من ساوره شك أو اختلج في نفسه شيء حول قدرة بلادنا على المضي في تنفيذ برامجها وخططها ومشاريعها التنموية، ورد على من اتخذ من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ذريعة لتوجيه سهام الحقد والغل، ومحاولة النيل من انجازات ومنجزات تحققت.
تسير القافلة ويمضي «محمل» الخير في طريقه يرنو إلى البعيد، لا يعير الأصوات والجعجعات اهتماما، فما لديه أكبر وما يسعى إليه أسمى وما يضطلع به من أدوار رسمها لنفسه في الحياة، أرفع شأنا وأعظم هدفا ومكانة. فمن أراد أن يفهم فلنفسه، ومن أغلق أذنيه عن سماع الحقيقة وأغمض عينيه عن رؤيتها، فلنفسه أيضاً.
