لعله هلع سابق لأوانه ورصد لواقع رياحه لا اتجاه محدداً لها، وان كان الربابنة يصرون على التمسك بنفس الهوية، لكن تصاعد لهجة الخطاب في إيران وهذه الحدة في الطرح تستدعي جزءاً من الماضي، خاصة وانه يقع بالقرب من زوايا الذاكرة من الناحية الزمنية، حيث المحاكمات على أشدها وآية الله صادق خلخالي يصادق على الإعدامات.

حاضراً، الصورة الظاهرة تنبئ بأن صبر مؤسسة الحكم في إيران بدأ ينفد، والحيز المسموح به للآخر بين مساحة التعبير وطموح التغيير بدأ يضيق، وخيارات الإصلاحيين التي لم تصعد موقف الاحتجاج المحرج، لم تحدث اختراقاً حركياً في اتجاه تحقيق مكاسب يمكن أن تبنى عليها مواقف جديدة. والسير في هذا الاتجاه المتصاعد من الطرفين، يشي بأن الحالة ستشهد تحولاً من قبل رجال القرار والحكم في طهران، لحسم هذه المسألة التي استنزفت وقتاً وصبراً.

تصريحات أكثر من عنصر من عناصر مؤسسة النظام الذي يدير دفة التعامل مع موسوي ورفاقه الأسبوع الماضي، استدعت من جديد روح الشيخ صادق خلخالي، وهو لمن لا يعرفونه رئيس أول محكمة للثورة بعد قيامها بيوم واحد بزعامة الإمام الخميني.

ولعل الذاكرة تستدعي تلك السنوات التي كان فيها خلخالي يصول ويجول موقعاً على أحكام الإعدام، التي شملت حسب قوله أكثر من 2000 شخص من كبار المسؤولين من بقايا نظام الشاه، وحينها قال خلخالي «قد يكون بينهم أبرياء وأتمنى أن ينالوا غرفاً أكبر في الجنة».

ويروى ضمن ما يروى عن روبسبير الثورة الإيرانية، انه سأله ذات مرة أحد الجنرالات عند محاكمته: ألم يقل الإمام الخميني أن كل من ينضم إلى صفوف الثورة فإنه سيكون في عداد الأحرار وانه سينعم بالحرية؟ فرد عليه خلخالي ضاحكاً «إن الإمام ربما غفر عنكم، غير أن خلخالي مكلف من عند الله بأن ينزل على رؤوسكم العقاب».

هذا الاستدعاء للماضي القريب جاء بعد أكثر من تصريح ورد على لسان ممثلي المرشد والحرس الثوري، في لغة لا تحتمل التأويلات الحالمة بخروج آمن للأزمة التي نعرف جميعاً كيف بدأت، لكن النهايات رهن بصياغات يختلط فيها السياسي بالعقدي، وتتشرب وقائع الحاضر بمعقبات الماضي وطقوس أنظمة الحكم.

وعندما يهتف عباس واعظ طبسي ممثل المرشد الروحي علي خامنئي «ان زعماء المعارضة «أعداء الله» وينبغي إعدامهم بموجب الشريعة الإسلامية»، وإن «المسؤولين عن الفتنة الحالية يحاربون الله ورسوله، والقانون واضح بشأن حد الحرابة»، وعلى نفس المنوال يطالب عناصر البسيج وهم يرتدون الأكفان، الزعيم علي خامنئي بالسماح لهم بالجهاد ضد الإصلاحيين، فإن الصورة تحتاج إلى ترقب لن يطول أوانه.

talib99@emi.net.ae