بعد ثمانية عشر عاما من المفاوضات مختلفة المستويات والظروف بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، تطالب حكومة نتانياهو- ليبرمان المتطرفة بعامين إضافيين للمفاوضات التي لم تخلف إلا عقما كبيرا، وخيبة أمل عربية ودولية، إلى جانب الاحباط الكبير الذي ألمّ بالشعب الفلسطيني وقيادته التي اضطرت الى الاعتراف بكل وضوح بفشل سنوات المفاوضات الثمانية عشرة.
ومن الواضح أن الاتجاه يسير باتجاه استئناف المفاوضات بنفس المنوال السابق، وربما مع بعض الصور التجميلية الاجرائية أو ما شابه لاصطياد الفلسطينيين مرة أخرى وتخليص الدولة العبرية التي تخسر من تجميد المفاوضات الكثيرمن سمعتها لدى الرأي العام الدولي المضلل بفعل الماكينة الإعلامية الغربية الضخمة بقيادة الولايات المتحدة.
والمطالبة الاسرائيلية بسنتين أخريين للمفاوضات مع أن كل الأشياء واضحة وأشبعت بحثا وتفاوضا حتى في أدق التفاصيل وكاد الأمر يصل الى توقيع اتفاق سلام لولا الاطماع والجشع والصلف، التي يتميز بها الإسرائيليون، ومفاهيمهم المغلوطة للسلام والحقوق، ليست سوى سرقة للوقت من بين أصابع الفلسطينيين لاستكمال المخططات الاستيطانية، وفي مقدمتها الجدار العنصري العازل، وتهويد القدس بالكامل.
إن الاسرائيليين غير سليمي النوايا وعلى العرب والفلسطينيين التنبه واليقظة والتعلم من تجربة الثمانية عشر عاما العقيمة من المفاوضات التي كانت ستارا للاستيطان الذي يمثل الآن أكبر العقبات أمام احلال السلام واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، ونفذ الإسرائيليون خلالها ما لم يكن يحلموا أن ينفذوه خارجها.
وإن كان العرب والفلسطينيون غير قادرين على الصمود أمام الضغوط الاميركية وغير الأميركية، فعليهم أن يغيروا أدوات اللعبة، وأن يتحرروا من قيد «الخيار الوحيد» ويلوحوا بخيارات أخرى تهز الإسرائيلي وحلفاءه الغربيين.
