في العام الجديد ستظل متاعب قديمة أطلت في عام 2009، تطارد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. فعلى صعيد العلاقات الخارجية، افترضت الإدارة الجديدة أن جورج بوش الابن مسؤول إلى حد كبير عن التوترات العالمية، وكعلاج لذلك مددنا أيدينا إلى خصومنا وإلى أولئك الذين تربطنا بهم علاقات متوترة.

ولكن حتى الآن، فسر قادة إيران وفنزويلا وروسيا سلسلة إيماءات أوباما الموحية بحسن النوايا، على أنها ضعف ينبغي استغلاله، ولعبوا دور العناصر الصارمة في وجه تقاعس أميركي.

وفي أواخر أيام العام الماضي، تجاهلت إيران المواعيد النهائية التي حددها أوباما للتوقف عن المضي قدما ببرنامجها النووي، وأعلنت روسيا عزمها تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية، وأشاحت عن اقتراحاتنا المهذبة بضرورة دعوتها إيران لوقف تطوير برنامجها النووي. وتتباهى فنزويلا ببرنامجها النووي المقبل، وهو عمل يمكن أن يهدد كل الديمقراطيات في أميركا اللاتينية.

وخطبت إدارة أوباما ود الصين، في جولة آسيوية قام بها الرئيس أوباما وحظيت بتغطية إعلامية مكثفة، وقال خلالها إنه سيكون أول رئيس أميركي يهتم اهتماما بالغا بالمحيط الهادئ.

ومن سوء الطالع أن الصين لم تتأثر بهذا كله، حيث رفضت نصيحتنا في ما يتعلق بخفض انبعاثاتها الحرارية، وبدلا من ذلك ذكّرت الأميركيين بأننا مدينون لها بحوالي تريليون دولار، وعلينا أن نتوقع المزيد من ذلك في العام الجديد مع زيادة هذا الدين.

وعلينا أيضا تأمل الوضع في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب، ففي عام 2009 خلص البعض في إدارة أوباما إلى أن اصطلاح الحرب على الإرهاب استفزازي للغاية، ويتعين أن يحل محله اصطلاح عمليات الطوارئ في ما وراء البحار، وفي ما يبدو فإنهم كانوا يعتقدون أن صورة أكثر لطفا ورقة من شأنها أن تثبط الإرهابيين.

وبناء على هذا، وعد خالد الشيخ محمد، المتهم بالوقوف وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بمحاكمة مدنية في نيويورك، بدلا من المحكمة العسكرية التي يتم اللجوء إليها عادة في مثل هذه الحالات، وعلينا أن نتوقع الكثير من خطبه حول خطايا أميركا في 2010. وكجزء من جهودنا للابتعاد عن ماضي بوش المعادي للإرهاب، فقد وعد أوباما كذلك بأنه سيغلق معتقل غوانتانامو في 22 يناير 2010، وهو موعد نهائي آخر لن يتم الالتزام به.

ولكن مع نهاية 2009 تعددت العمليات الإرهابية الموجهة ضد أميركا والأميركيين. وهكذا فإننا بينما كنا نؤكد للعالم في عام 2009، أننا لن نبالغ في جهودنا المختلفة لوقف الإرهابيين، كان هؤلاء يمضون قدما في خططهم لقتل المزيد من الأميركيين.

وفي غضون ذلك، فقد عملنا داخل أميركا استنادا إلى الافتراضات الساذجة نفسها. فقد ورثت إدارة أوباما عجزا قيمته 500 مليار دولار وزادته إلى ثلاثة أمثاله، والعجوزات التي تخطط لها قد تقفز بإجمالي الدين القومي الأميركي على امتداد العقد المقبل، إلى ما يزيد على 20 تريليون دولار.

لكن تقديرات الإدارة في عام 2009 حول كيفية خدمة الديون المتفاقمة، تقوم على أساس استمرار الفائدة المنخفضة. غير أنه من المحتمل أن نشهد في 2010 تضخما متفاقما، وزيادة في معدلات الفائدة، وزيادة في تكاليف الاقتراض المدمر للذات.

لقد حصلنا على مهلة مالية لالتقاط الأنفاس في ما يتعلق بأسعار الطاقة في 2009، حيث هبط الركود على امتداد العالم بأسعار النفط إلى حوالي 50 دولارا للبرميل، ولكن أميركا لم تبذل جهدا يذكر خلال ذلك العام، للاندفاع إلى الإنتاج من حقول النفط والغاز المحلية المكتشفة حديثا، وللحصول على أقصى ما يمكن من المناطق التي اكتشف النفط فيها في ألاسكا، أو لمنح تراخيص لمفاعلات نووية جديدة.

وبحلول نهاية العام الماضي، كان النفط يزحف صعودا إلى 80 دولارا للبرميل، وإذا استمر الصعود الاقتصادي في 2010، فقد يعود إلى مستوى 150 دولارا للبرميل تقريبا. وسرعان ما سنتمنى لو أننا قمنا بشيء محدد في عام 2009، بدلا من المزيد من الثرثرة حول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وبتعبير آخر، فإن عام 2009 قد يبدو أنه انتهى بهدوء نسبي، ولكن في علاقاتنا الخارجية، وفي الحرب على الإرهاب، وفي اقتراضنا الهائل، وفي سياساتنا المتعلقة بالطاقة.. أوجدنا متاعب ستطاردنا من جديد في 2010.

أستاذ الدراسات الكلاسيكية والتاريخية في جامعة ستانفورد

opinion@albayan.ae