أعلن «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» مسؤوليته عن العملية الفاشلة لتفجير الطائرة الأميركية، التي كانت تقوم برحلة بين أمستردام وديترويت عاصمة ولاية ميتشغن الأميركية وعلى متنها 300 شخص، يوم عيد الميلاد، بعد أن تمكن الركاب وطاقم الطائرة من السيطرة على النيجيري عمر فاروق عبد المطلب (23 عاماً) الذي كاد يفجر الطائرة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» نشرت أن والد عبد المطلب، وهو مصرفي ووزير سابق متحدر من شمال نيجيريا المسلم، التقى عناصر من «السي.أي.إيه» الأميركية في مقر السفارة الأميركية في أبوجا في 19 نوفمبر الماضي، وأنه حذرمسؤولين أميركيين من الآراء المتطرفة لابنه، لكن إفادته لم توزع.

وقد أقام الشاب النيجيري عبد المطلب في اليمن في الفترة ما بين أوائل أغسطس وأوائل ديسمبر 2009، بعد أن حصل على تأشيرة لدراسة اللغة العربية في صنعاء، وكان قد درس في المعهد نفسه من قبل.

وفي نوفمبر، بعد المجزرة في قاعدة فورت هود (ولاية تكساس)، كان الشيخ الأصولي اليمني أنور العلاقي، الذي يحمل الجنسية الأميركية ولكنه يقيم في اليمن، قد جلب انتباه واشنطن، لأن العسكري المتسبب في المجزرة نضال حسن، كان على علاقة معه..

ويعتقد المحللون الغربيون أن إعلان تنظيم «القاعدة» مسؤوليته عن هذه المحاولة الفاشلة، يدخل في سياق المناورة من أجل جلب انتباه الولايات المتحدة الأميركية لما يجري في اليمن من حرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين المتمردين على السلطة المركزية.

وتأتي هذه العملية الفاشلة بعد سلسلة الضربات الاستباقية التي نفذتها القوات الجوية اليمنية، ضد معسكرات تابعة لتنظيم «القاعدة» في منطقة المعجلة بالمحفد في محافظة أبين جنوب شرق اليمن، ومنطقة وادي رفض في مديرية الصعيد بمحافظة شبوة شرق البلاد، وأسفرت عن مقتل 68 من عناصر التنظيم، من بينهم قيادات عليا.

وكانت السلطات اليمنية أعلنت رسميا فرار ثلاثة من قادة «القاعدة»، هم: قاسم الريمي، وحزام مجلي، والسعودي عبد المنعم القطحاني، قبل الغارة الجوية ضد معسكرهم، فضلا عن فرار قياديين آخرين في التنظيم، هما اليمني ناصر الوحيشي والسعودي سعيد الشهري، من الغارة التي استهدفتهم في محافظة شبوة.

وحسب ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» (28 ديسمبر 2009)، فإن قوات خاصة أميركية ستتمركز في اليمن لمساعدة الجيش اليمني. كما ذكرت الصحيفة نفسها في عددها الصادر يوم 19 ديسمبر، أن الرئيس الأميركي أعطى شخصيا الضوء الأخضر للقيام بعمليات استباقية ضد معاقل تنظيم «القاعدة» في اليمن.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما ذكر في خطابه الذي ألقاه يوم 1 ديسمبر، بمناسبة إعلان خطة إرسال الجنود الأميركيين إلى افغانستان، اليمن في قائمة البلدان التي يتمركز فيها تنظيم «القاعدة».

وعلى الرغم من أن اليمن لا يمكن مقارنته بباكستان أو أفغانستان، بوصفهما ساحتين رئيسيتين في الحرب على الإرهاب، التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها، فإنه مع ذلك، ونظرا لتوجيه السلطات السعودية ضربات موجعة لخلايا تنظيم «القاعدة» العاملة في المملكة العربية السعودية منذ سنة 2003، وكذلك ضعف تنظيم «القاعدة» في العراق، بصرف النظر عن العمليات الدموية التي يرتكبها ضد السكان المدنيين، فقد انتقل مركز ثقل نشاط «القاعدة» إلى اليمن، حيث تجمعت هنالك خلايا الجيل الثاني للتنظيم.

وفي مطلع 2009، أعلن ناصر عبد الكريم الوحيشي «ابو بصير»، اليمني الذي قيل إنه السكرتير السابق لأسامة بن لادن، ونائبه السعودي سعيد الشهري، قيام «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، من خلال دمج التنظيمين السعودي واليمني.

وهكذا تزايدت العمليات العسكرية لتنظيم «القاعدة» في اليمن منذ سنة 2007، كما استهدف التنظيم أيضا مجمع السفارة الأميركية في صنعاء في سبتمبر 2008، وعمل على استغلال الأزمات البنيوية التي يشهدها اليمن.

ولا سيما الأوضاع في الجنوب حيث يطالب ما يسمى «الحراك الجنوبي» بانفصال اليمن الجنوبي وتكوين دولة مستقلة، لكي يقيم معسكرات تدريب في أماكن نائية، ويستقطب عناصر جديدة للتنظيم من العرب والأجانب، ويخطط لقيام «إمارة إسلامية».

كاتب تونسي

tawfik-m@scs-net. org