الانجازات الكبرى في حياة الأمم تنبئ بما لا تستطيع أن تفسره مطولات الحديث، حتى لتبدو الإشارة بإصبع الفخر إلى الانجاز مغنية عن الإجابة عن التساؤلات الحاضرة والمستقبلية.

مرة أخرى تقدم دبي إلى محبيها، والى المعجبين بتجربتها الثرية والى المتصيدين للكدر في الينابيع الصافية والى العالم اجمع معلما حضاريا يفيض قوة في الدلالات أن على قدر أهل العزم تأتي النتائج الباهرة مسطرة بأحرف من لؤلؤ ودانات تزين أفق الوطن.

يأتي برج دبي الذي يفتتحه اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إضافة جديدة إلى التميز الذي تولت هذه الإمارة الطموحة ناصيته في قراءة سبقت الكثيرين فهما للمرحلة بكل متغيراتها الاقتصادية، وصياغة متقدمة للأسس التي تستقطب الاستثمار الباحث عن الفرص في الظل الآمن.

وبالفعل وفقت دبي وباقتدار قاده سمو الشيخ محمد بن راشد في وضع البيئة الإدارية والقانونية والمالية ذات الكفاءة عالية المستوى تخطيطا وتنفيذا ومتابعة من اجل توفير البنية التحتية، إضافة إلى نمط عالٍ من المهنية في تقديم الخدمات المساندة وبما يضمن الجودة في المنتجات وفقا لأرقى المعايير العالمية.

لا يمكن العبور إلى حدث بهذا المستوى من الضخامة والعالمية دون التوقف أمام الدلالات والمعاني، وهذا الافتتاح الذي سيتابعه العالم بكل انبهار، فهي رسالة تقدير إلى دولة الإمارات والى دبي بأن النجاح صنو الرجال الذين يعملون وفقا لمنهج يقوم على التحدي ومغالبة الظروف المعاكسة التي قد ترد من هنا ومن هناك.

فأحلام الماضي أضحت حقائق ماثلة للعيان بفعل التصميم الذي لا يعرف التكاسل على المضي بإبداع نحو التفوق مع جدية في تحديد الأهداف، ومهنية محترفة في رسم الخطوة التالية.

«برج دبي أطول بناء أقامه بنو البشر في العصر الحديث» عبارة تقال عن منجز ضمن مئات المنجزات التي تحسب لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لكن هذه العبارة السارة تحمل من الفرح ما لا يعرفه إلا الذين سعوا إلى تحقيقه على ساحة الحياة البشرية اقتناصا للفرصة قبل أن تشرع في الأفول.

وهي حكمة بالغة في التعامل مع فلتات الزمان لأخذ زمام الريادة وتسجيل قدم السبق، وحق لدبي أن تفخر أنها استطاعت خلال سنوات الرخاء وتدفق الملاءة المالية أن تستثمر الوقت ومعطياته لكي تحقق أقصى ما تستطيع من انجازات حضارية، وفي مشهد ماثل للعيان في أكثر من مكان.

talib99@emi.net.ae