ليس من المستغرَب أن يتبوأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، موقعا بين أهم خمسين شخصية عالمية رسمت معالم العقد الفائت من عمر البشرية، في عالم السياسة والاقتصاد والمال والثقافة، إلى جانب العديد من الشخصيات الشهيرة التي أثّرت في العالم خلال السنوات العشر الماضية، وفق الاستقصاء الذي أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية ونشرته في الأسبوع الأخير من عام 2009.

حيث جاء سموه على رأس قائمة الشخصيات العربية الأكثر تأثيرا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واحتل المرتبة التاسعة من حيث التأثير في قطاع الأعمال.

هذا الاختيار الذي كان مبنيا على الأثر القوي الذي خلفته هذه الشخصيات في العالم أو في مناطقها، اعتبر أصحابها ممثلين للمفاهيم الأوسع للعقد الماضي، وهو ما يجعلنا نقف بالكثير من الفخر والإعجاب أمام شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونحن نحتفل بالذكرى الرابعة لتولي سموه مقاليد الحكم في إمارة دبي.

فليس «إعلام دبي»، كما يحلو للبعض أن يردد كلما أراد أن يقلل من حدث ما أو يغمز من قناة إعلامنا، هو الذي يقول هذه المرة إن سموه «استطاع من خلال رؤيته أن يحلق بإمارة دبي عاليا، وأن يصنع قصة نجاح اقتصادي نادرة في العالم العربي.

وأن يجعلها نموذجا يحتذى به في العديد من القطاعات لتسبق منافسيها في المنطقة بشكل أكبر من المتوقع»، وإنما هي الصحيفة البريطانية الأكثر شهرة في عالم الأعمال والاقتصاد، التي قالت هذا وهي تختار عبر استقصائها الشخصيات الخمسين الأكثر تأثيرا في تشكيل أحداث العقد الماضي، وذلك من خلال أربعة قطاعات هي السياسة والأعمال والاقتصاد والثقافة، وهي القطاعات الأهم التي تحدد معالم الحاضر وترسم آفاق المستقبل.

هذه الشهادة التي بينت «قدرة سموه على تحويل وتأسيس دبي كمركز مالي عالمي رائد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ووضع دبي على خريطة العالم المالية» تجعلنا أكثر ثقة في أن من «أسهم في تغيير وتشكيل الأحداث الاقتصادية والمالية خلال العقد الماضي» كما جاء في استقصاء الصحيفة، قادر على قيادة السفينة وتوجيه الدفة في كل مرحلة من المراحل نحو المرافئ الأكثر أمانا، مهما عصفت الريح واشتد الموج.

»إن القيادة هي القدرة على اتخاذ القرار، والقيادة الناجحة هي القدرة على اتخاذ القرارات الناجحة... وكلما ارتفعت جودة المعلومات التي يستند إليها القائد في اتخاذ قراره، ارتفعت مثلها فرص اتخاذ القرار الجيد«، هكذا يرى سموه القيادة، وهكذا يراه شعبه وهو يتابع قراراته التي تتفق مع كل مرحلة، لأن «القائد يجب أن يكون مستعدا في أي لحظة لأخذ أصعب القرارات، لتحقيق أهداف معينة خلال فترة زمنية قصيرة، أو أحيانا بلا أي تأخير» .

كما يقول سموه، موضحا أن تفويض القائد لبعض الذين يعملون تحت قيادته، إنما هو »نقل مؤقت لبعض صلاحياته، وبغرض أداء مهمة محددة أو مشروع معين، وليس تنازلا نهائيا عن الصلاحيات... ومن الضروري أن يعرف المفوَّضُ تماما أن الصلاحيات التي منحت له يمكن أن تُسترَد في أي وقت»، ولا ينسى سموه أن يذكّرنا بأن »تفويض الصلاحيات يتضمن أخذ المخاطرة».

هذه الأفكار التي آمن بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعبّر عنها بوضوح في كتابه «رؤيتي» ونفذّها ليضع دبي على خريطة العالم المالية، هذه الأفكار هي التي جعلت سموه يحتل مكانا مرموقا بين الشخصيات العالمية الخمسين الأكثر تأثيرا في تغيير وجهة العقد الفائت.

وهي الأفكار نفسها التي تصدر عنها اليوم قرارات سموه التي نحن واثقون من أنها ستمكّن دبي من تجاوز كل المصاعب والأزمات، التي يجعل منها البعض نهاية العالم ونجعل منها نحن تجربة مفيدة نتعلم منها الكثير، لأن مثل هذه المواقف هي التي تثبت قدرة القادة وتظهر مهارتهم في قيادة بلدانهم وشعوبهم.

فأوقات الرخاء غالبا ما تغطي الكثير من العيوب، أما الأزمات فهي التي تكشف معادن الرجال، ولا نخال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلا واحدا من أولئك القادة الذين وهبهم الله المهارة والقدرة على ممارسة القيادة في كل الأوقات والأزمنة.

إن من يرصد مسيرة النهضة والتقدم والمكانة التي احتلتها دبي خلال العقد الأخير، يدرك دون شك أن وراء هذا الإنجاز قيادة تريد لبلدها وشعبها أن يكونا دائما في مقدمة البلدان والشعوب، وإذا كانت صدور البعض منا تضيق بالانتظار وتستعجل الحلول، فإن صدور القادة تتسع وعقولهم تتأنى وتفكر، قبل اتخاذ القرارات التي تحفظ للوطن مكانته وسمعته بين الشعوب والأمم.

هذا هو الفرق الذي علينا أن ندركه بين من يتصدر للقيادة وهو أهل لها، وبين من ينظر إلى الأمور من منظور ضيق فلا يرى من الصورة إلا جانبا واحدا، ولا يطل على المشهد إلا من زاوية صغيرة.

لذلك نحن واثقون أن القادم أفضل، لأن من استحق أن يكون واحدا من أولئك المتميزين الذين رسموا معالم العقد الماضي، قادر على رسم معالم العقود المقبلة بمهارة فائقة وحكمة بالغة، وسوف يكون المستقبل مشرقا بإذن الله وعزيمة قادتنا والتفاف المخلصين من أبناء الوطن حولهم.

كاتب إماراتي

aliobaid4000@yahoo.com