رغم ما تعيشه دول العالم من أزمات سياسة ومالية وحروب ونكبات منذ سنوات طويلة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تعيش في أزهى حلة منذ أن صاغ المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، العقد الفريد من نوعه، المزين بسبع حبات من اللؤلؤ الفريد.
والذي اكتمل بفضل من الله سبحانه وتعالى، باتحاد الإمارات العربية المتحدة، وبدأت المسيرة المباركة في التحديث والبناء والتطوير والنهضة والتنمية الشاملة التي ركزت على الإنسان والمكان، وكل ما طال التطور في أي مجال ازداد هذا العقد جمالاً وائتلق في جيد الاتحاد المجيد.
وسط هذا التناسق والتناغم بين الإمارات، أخذت دبي لؤلؤة الخليج تتلألأ شيئا فشيئا، وسط تطلعات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي وضع دبي نصب عينيه وفق نظرة مستقبلية ورؤية ثاقبة.
ووصلت دبي في ظل حكمه إلى مصاف الدول الحضارية التي تتمتع ببنية تحتية أتاحت الفرصة من بعده للمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، الذي قفز بدبي قفزات على سلم النجاح بجهوده المخلصة وتكاتف إخوانه الذين أكملوا مسيرة الوالد، واستطاعت دبي بفضل هذا التعاون أن تجتاز الصعاب وتقفز القفزات بسرعة واضحة وملموسة، حتى انتقال المغفور له الشيخ مكتوم إلى الرفيق الأعلى في الثاني من يناير.
وإثر تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي في الرابع من يناير عام 2006، وتوليه منصب نائب رئيس الدولة ورئاسة مجلس الوزراء، بدأ معه عصر جديد تشهده الإمارات ودبي.
ونحن اليوم على أعتاب العشرية الثانية من الألفية، فإن العشر الأوائل منها كانت حافلة بالعديد من الانجازات التي أثبتت للعالم أن دبي تتجدد يوماً بعد يوم، في ظل حكم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وخلال أربع سنوات قصيرة مرت سريعاً في حكم الزمن، استطاع سموه ان يصل بدبي إلى درجات السلم الأخيرة، وبسرعة كانت تتطلب المزيد من التكاتف والعمل بروح الفريق، فقام بتشكيل الفرق واللجان لوضع خطة دبي الاستراتجية حتى عام 2015، التي تم إعلانها في فبراير 2007.
وبدأت ملامحها تتضح في زمن قياسي، سواء في البنية التحتية من طرق ومواصلات وأنفاق وجسور، ونهضة عمرانية في المجالات السكنية أو التجارية والابراج العالية أو ذات الطابع الخاص والنادر، أو معجزة القرن التي دشنها سموه في 9/9/2009 (مترو دبي)، الذي كان اهم افكار سموه التي تحدى بها العالم ليواكب النهضة الشاملة التي تشهدها دبي.
واستطاعت دبي في فتره قصيرة توفير البيئة الاستثمارية والمالية لكافة قطاعات المال والأعمال والشركات العالمية، ولكل من يبحث عن بيئة استثمارية آمنة وجاذبة تعطي الفرصة للإبداع.
لقد استطاع سموه، بفضل حرصه الدائم على أن تكون دبي في المراكز الأولى، أن يجعل منها قصة من قصص النجاح النادرة في هذا الزمان، في ظل ظروف عالمية بدأت تطفو على السطح معلنة حالة من الأزمات السياسة والاقتصادية، بما تتمتع به دبي من نجاح وتميز، وسط عوامل تحتاج إلى جهد ومتابعة وإبداع فكري طموح.
ولم ينس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في ظل هذا النجاح الجوانب الإنسانية التي تأخذ حيزاً كبيراً من أفكاره، وأعطاها الكثير من وقته وجزيل عطائه لرعاية المحتاجين، ليس في الإمارات فحسب، بل عمت دول العالم من حملات تعليمية وصحية وحملات توفير ظروف العيش الكريمة والآمنة لقطاع واسع من المحتاجين والفقراء، وما زال يشكل لها الفرق ليضمن وصولها إلى من خصصت لهم فعلًا، ووضع أنجاله على رأس تلك الفرق وإرسالهم في بعثات استكشافية للتعرف على الاحتياجات المناسبة.
كثيرة هي المنجزات، ولكن الإنسانية منها التي لمسها الجميع كانت الأروع وأصبحت مضرب المثل مع الأيام. وليس غريباً على من تربى في مدرسة الشيخ سعيد آل مكتوم والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، هذا العطاء الإنساني.
حيث تراه يمشي وسط الأحياء السكنية في مختلف أوقات النهار والليل، يسلم على البسيط قبل الشخصية المعروفة، ولا يتردد في قبول دعوة عائلة إماراتية تدعوه لتناول طعام الغداء دون تكلف وعلى مائدة متواضعة، تسكنه الروح العامرة بالمودة، لتبقى آثار هذه الزيارة راسخة في ذهن كل من لقيه، أو ترى سموه يساعد أسرة عالقة بمركبتها وسط كثبان رملية، فتفاجأ بمحمد بن راشد يقدم يد العون ليخرجها.
أو عندما يزور مسنا في دار المسنين ويتبادل معه أطراف الحديث عن الزمن الماضي الجميل، ويمنحه روح التفاؤل بالمستقبل. ولا ننسى اهتمامه براحة المواطنين والعمل على تذليل ما قد يتعرض له بعض الأسر أثناء الكوارث والسيول والأمطار، فتشاهد سموه يتجول بين المناطق المنكوبة برفقة مساعديه ليحدد مدى تضرر المواطنين.
ومن أعالي سماء دبي وناطحاتها وبرجها تحفة العصر، والتي هي من إبداعات وأفكار هذا الحاكم الفريد، يحق لدبي أن تفرح بعيد جلوس الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
كاتبة إماراتية