كان من الملفت، صدور دعوات للحوار، أو تجديدها؛ في أكثر من ساحة ملتهبة في المنطقة. بداية طيبة، مع دخول العام الجديد. مجرد طرحها، يطرّي الأجواء. على الأقل فيها تذكير، بأن هناك خياراً آخر غير الاحتدام واستمرار التمزق الداخلي؛ في هذه الساحات. حتى ولو كان في الأمر شيء من تسجيل المواقف. أو من الحاجة لالتقاط الأنفاس.

الاستجابة وانعقاد طاولة الحوار، هو الخطوة التالية المطلوبة، فذلك تطور لا يقل أهمية. الأهم، أن تتوفر الجدّية وشروط التفعيل، بحيث ينتهي الحوار إلى ترجمات توقف النزف الأهلي على الأرض.

التجارب والدروس، تؤكد، انه لا مخرج من مثل هذه الحالات؛ سوى هذا السبيل. في إيران، صدرت إشارات من جانب الإصلاحيين، تنم عن استعداد للحوار والتفاوض مع السلطة.

صحيح أنها مرفقة بشروط. لكنها لغة تفتح باباً آخر، غير باب الكر والفرّ في الشارع. كما تفتح المجال، للبحث عن أرضية مشتركة. مثل هذه العملية، تفرض تقديم تنازلات. لكنها تبقى أقل كلفة. المواجهات، لو استمرت دوّامتها؛ من شأنها أن تهدّد بتعقيد الأوضاع وزيادة المتاعب الداخلية.

ذلك الحال أيضاً في اليمن. الرئيس علي عبدالله صالح، جدّد استعداده لمدّ اليد إلى الحوثيين؛ إذا أرادوا السلام. أعرب عن الأمل بأن يكون العام الجديد «بداية للصفح وفتح صفحة جديدة وتتسم بالتسامح بين الجميع».

وفي لبنان أيضاً، يتطلع اللبنانيون إلى العودة القريبة إلى طاولة الحوار الوطني. الوضع الداخلي، استقر على حالة من التوافق الواعد. قطار الحكم انطلق. تبقى ملفات القضايا الرئيسية المؤجلة، التي اتفق على استئناف النقاش بشأنها؛ بعد تشكيل الحكومة. الآن الطريق باتت مفتوحة والعودة قريبة.

الحوار الفلسطيني، هو الآخر، مطروح ومطلوب؛ بالرغم من تعثره أكثر من مرة. الآن تجري محاولات واتصالات، على المستوى العربي؛ لتحريك موضوع المصالحة الفلسطينية.

كل هذه الساحات وغيرها المشابهة، في المنطقة؛ عانت بما فيه الكفاية من نزاعاتها الأهلية. تغليبها للمواجهة على الحوار، كانت فاتورته عالية. المأمول أن يعكس الحديث الآن عن الخيار الثاني، حالة من الصحوة. يبقى أن يترجم الحوار ويؤتي ثماره... البديل، استمرار النزف القاتل.