في العادة اليومية في قراءتي السريعة لصحيفتي «البيان»، وقفت عند إعلان عزاء المؤسسة لأحد العاملين لديها اسمه «عماد»، كان الوقت باكراً فلم أستطع الاتصال هاتفيا بأحد، فبعثت رسالة نصية قصيرة إلى الزميل «علي شهدور» نائب رئيس التحرير تقول «منو عماد المتوفى؟».

جاء الرد سريعاً «زميلنا عماد في قسم الصف».. كلمات عصفت بكل شيء في رأسي، جلست لدقائق لا أعي ما حولي من هول المفاجأة التي تهز كيان الإنسان، من خبر فقد زميل قضى بيننا 11 عاماً.

عماد كان زميلا من جمهورية مصر العربية، هو واحد من عشرات أبناء العروبة الذين تضمهم «البيان»، ولعل المفارقة العجيبة أن اسم عماد يحمله أكثر من شخص.

فهذا عماد حسين «مصري» سكرتير التحرير المركزي الذي عاد إلى بلاده وبقي على تواصل معنا، وعماد صبحي «مصري» في ديسك المحليات وعماد «فلسطيني» في قسم المحليات، وعماد «سوداني» في قسم المنوعات، وعماد «سوري» يعمل في قسم التصوير، وعماد «فلسطيني» في قسم التنفيذ، يختلفون في الأشكال والصفات والجنسيات، يجمعهم هم يومي كبير في مهنة وجدوا فيها أحلامهم، فكانت «البيان» سبيل هؤلاء الشباب العرب الذين يشكل وجودهم جزءا مهما في جسد الصحافة المحلية.

«عماد» ـ رحمة الله عليه ـ رحل عن دنيانا فجأة قبل يومين، مخلفاً رحيله كماً من الأحزان سادت الأرجاء، وذكرى عطرة بين زملائه الذين لا شك أنهم سيفتقدون كثيراً طيبة أخلاقه وبشاشته، التي لم يتمكن المرض بكل آلامه أن يخفيها أو يمنع مواصلته العمل، وكانت مشيئة الله أن يرحل باكراً، وتبقى الأحلام من دون أن تتحقق، ويعود إلى أهله ووطنه ليس كما اعتاد في إجازته السنوية، بل ذهب هذه المرة بلا حراك ليرقد في مثواه، ولا ننتظر هنا عودته من جديد، تاركا مكانه شاغراً.

«عماد» اسم آخر أضيف إلى قائمة لم يمهلهم أجل كان محتوماً، فعاجلهم بأمر لا مفر منه وطريق كان أوله الميلاد، لا ثالث له في نداء لا بد أن يلبى لمن اختارهم الله إلى جواره، لتفيض أرواحهم إلى بارئها وترجع نفوسهم المطمئنة ـ بإذنه تعالى ـ راضية مرضية إلى ربها، سائلين المولى عز وجل أن يجعل الجنة مثواهم، رحم الله موتانا وموتى المسلمين أجمعين.

fadheela@albayan.ae