أيها الرائعون تعالوا نصافح العام الجديد بتفاؤل الواثقين بأنفسهم، لتعلو الابتسامة المحيا مع شروق اليوم الأول، وكأنها ترحب بالمحيط على اتساعه الكبير، وتعبر غياهبه بأشرعة الهمم المتجاوزة مد البصر إلى ما وراء الآفاق، حبا في الحياة وزرعا لورود الأمل في كل زاوية يمكن أن يتسرب إليها ضباب الخوف من المستقبل.

أيها الرائعون لا يتسرب إليكم اليأس من بعض احباطات الماضي وانتكاسات المعاش من الأوقات، اركلوا الاستسلام بأطراف أقدامكم، واقفزوا بخفة الواثق في القادم من تحديات الحياة، مبددين أطواق الوهم التي تغلق العقل وتشل الفعل، بأنوار اليقين باستحالة دوام الحال ولو طال السفر وكثرت شعثاؤه، ولو قل الزاد ودامت عثرات الطريق حينا من الزمن وبعدت الشقة.

هو الحب يملأ الفؤاد ويبعث زهرات من روح تملكها الخير حتى باتت لا تعرف غيره سبيلا، لعلها تجمع شتات قلوب نابضة بهوى صادق وببراءة أخفتها أكوام غبار تحتاج إلى نسمات ضمير لتكشف عن جوهر لم تخدشه ترهات الزمان، بل حافظت على مكنونه لأوان حكمة قادمة غير آبهة لخدوش قد تأتي من هنا ومن هناك، فهذه حال يلتقي فيها الجميع ما دامت مسيرة الدنيا ماضية بين كدر قائم وسرور غير دائم، وبينهما اطمئنان يعززه الأمل وتفاؤل يقويه العمل.

أيها الرائعون تعالوا ننهل من معين السابقين، شكرا على النعماء وصبرا على البلاء واعتزازا بما نملك من إدراك نتجاوز به الملمات، التي هي جزء مكمل لمسيرة الحياة الدنيا ولرحلة الإنسان القصيرة والقاصرة عن إدراك كبرى الحقائق، خاصة اذا تلبسته الغفلة فانتكس في غياهب السؤال عن الفاني، دون بوصلة رشد تنير وتحدد له معالم الطريق، ومن ثم فلا شيء غير اللهاث الذي لا يتوقف بحثا عن مزيد، وما علم أن هذا المزيد ما هو إلا أطواق تضاف إلى الثقل الذي تراكم بفعل متواليات الليالي والأيام، وشمل الروح بعد ان أعيا الجسد حتى ليبدو في برهة من هم وكأنه حمل تنوء به الجبال الراسيات.

وحساب الرحلة أيها الرائعون، مَناط تفكير وتدبر لأولي النهى، بعيدا عن الضرب والقسمة الآنية التي قد تصلح في حساب الماديات الملموسة، وحتى هذه قد تطيش في لحظة غفلة أو جهل أو طمع، ورغما عن دقة تفكير وأخذ للحيطة بحسن في التدبير، يأتي القدر المحتوم إلى كل براعة التخطيط والرصد المسبق للنتائج، فيجعله هشيما تذروه الرياح.

وعند هذا العلم تتلاشى حسابات البشر، وتطمئن النفوس المؤمنة إلى ان ما أصابها لم يكن ليخطئها وما أخطأها لم يكن ليصيبها، ولو اجتمع على ذلك دهاقنة الثقلين، وعندها يصبح السير واثقا خفيفا جميلا.

al_khabar@hotmail.com