وضع خطاب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ليل الثلاثاء عن الوضع السياسي المشحون في بلاده النقاط على الحروف، وأوصل الرسالة إلى أطراف المشهد السياسي في الكويت.

هو قال إن الوضع بات يدخل في خانة الفوضى مع انحراف التجربة الديمقراطية عن قواعدها، غايتها، وأهدافها.. فمجلس الأمة في الكويت لم يعد مقرا للتشريع والمحاسبة (الرقابة) بل دخل منذ نحو عقد من الزمن طور المناكفة حتى بات مقراً للتشريح والملاسنة وساحة لمصارعة أشبه بمصارعة الديكة.. البرامج الانتخابية التي يقدمها المرشحون للناخبين، طبعا كثير منها وليس كلها، شعبوية.

مشكلة الكويت لها شقان

ـ الأول: أن النواب وتحديداً من يستهدفون الحكومة على وجه الخصوص من تحت مظلة تجاوز القانون هم من الخارقين للقوانين. وكثير منهم ممن يعرفون بـ «نواب الخدمات» يقدمون الواسطة لخدمات لا تستحق.

ـ والثاني: أن الدولة تتحمل جزءا من المسؤولية عن هذا التجاوز على القانون عبر غض النظر وتقديم «خدمات» للنواب وناخبيهم.

ولعلاج هاتين المشكلتين، لابد من إنهاء ظاهرة التعدي على القانون عبر التطبيق التام لأحكام الانضباط وإنهاء ثقافة الرخاوة والاستخفاف من قبل الحكومة وأعضائها قبل النواب. والمطلوب، ولا شيء عداه، بات في تطبيق القانون والابتعاد عن المجاملات.

كلمة الشيخ صباح جاءت في وقت حساس، فالممارسات الديمقراطية يبدو أنها انحرفت، وهو ما حذر من تحوله إلى فوضى، بل كان واضحاً إلى أبعد مدى بتوصيفه ما يجري بأنه «تمرد» على القواعد والأعراف والتقاليد الاجتماعية.

الخوف على الكويت ليس وليد اليوم، فما تعيشه حصيلة تراكمات، بعضها له علاقة بالممارسة السياسية، وبعضه له امتدادات خارج الحدود الكويتية وبالتحديد ما له ارتباط بما جرى ربيع 2003 حيث قلب الاجتياح الأميركي للعراق موازين القوى في المنطقة.

خطاب الشيخ صباح مفاده أنه «اللهم هل بلّغت.. اللهم فاشهد».. فإذا استمر الحال على ما هو عليه من تربص وتصيد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية سيكون ظهوره التالي على شاشات التلفزيون ليعلن مالا يتمناه أحد.. من وقف للحياة النيابية حتى يعود ممتهنو السياسة إلى لغة العقل، بعيداً عن لغة الصراخ ومحاولة تسجيل النقاط في ملعب السلطة.

nidal@albayan.ae