والعام 2009 يلوح بكلتا يديه مودعا كان لابد من التوقف عند بعض المحطات التي شكلت فيها الدبلوماسية القطرية حضورا مميزا على الساحة العربية الأمر الذي جعلها تخرج - وعن جدارة - من حلبة هذا العام الراحل بذهبية ستؤهلها دون شك لأن تكون لاعبا محوريا في مقبل الأيام ونحن نقف على أعتاب عام جديد نأمل أن يكون عام خير وبركة على هذه الدولة الفتية بقيادتها الواعية وسياساتها الرشيدة .
الشاهد أنه من الصعوبة بمكان - في هذه العجالة من الزمن - رصد كل المنجزات التي حققتها الدبلوماسية القطرية خلال عام كامل كان حافلا بالعطاء على الصعيدين السياسي والاقتصادي حيث لعبت هذه الدبلوماسية - بوعيها وواقعيتها - دورا نشطا ومشهودا على صعيد الأزمة في اقليم دارفور السوداني من خلال استضافتها لأطراف الصراع هناك وتوقيع اتفاق الدوحة الذي فتح الباب واسعا أمام امكانية التوصل لسلام ينعم به أهل الاقليم المضطرب منذ العام 2002 كما أن تشكيل حكومة وفاقية في لبنان كان ثمرة من ثمرات الدبلوماسية القطرية التي رعت مجهودات مضنية منذ العام 2008 من أجل التئام الشمل في ذلك البلد الذي كان حتى الأمس القريب واحة للديمقراطية والثقافة والعلم .
كما يذكر للدبلوماسية القطرية مساعيها الجادة في قضيتين عربيتين شكلتا هما وصداعا دائما على الساحة العربية وهما فلسطين المحتلة التي تشهد عربدة اسرائيلية وحصاراً مخزيا يدفع ثمنه أبناؤها تجويعا وغلاء وتشريدا واليمن أيضا الذي تدور على أراضيه اليوم حرب تستنزف موارده الشحيحة يقودها بعض بنيه من الحوثيين ، فضلا عن مساع قطرية دؤوبه يقودها قائد هذه الأمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في رأب الصدع العربي والاسلامي معا من خلال دبلوماسية هادئة وهو نهج درجت على اتباعه الدوحة بعيدا عن الأضواء إيمانا منها بأن الصراخ الاعلامي لا يخدم قضية شعب ولا يوفر أمنا لبلد أو هكذا علمنا التاريخ ومنه كانت العبرة .
أما على الصعيد الاقتصادي فقد حققت قطر طفرة هائلة قادتها الى مراق عالية مكنتها من ايصال الغاز حتى الولايات المتحدة الأمريكية وافتتاح عدد من المشروعات التنموية الكبرى في مجالي صناعة الغاز والطاقة ما جعل منها قبلة للعديد من الجهات الاستثمارية المتنافسة من مختلف بقاع العالم شرقه وغربه وشماله وجنوبه ما يبشر بمستقبل واعد في هذا المجال الاستراتيجي المهم يقوم على العلم الحديث الذي تقوده مراكز علمية متعددة تتصدرها جامعة قطر كصرح علمي يباهى به .
وما يستوقف كل باحث في أضابير هذا العام الذي نودعه اليوم جاعلا من قطر موضوعاً لبحثه أن يشير الى تلك اللوحة المعبرة بصدق عن التلاحم القوي بين الشعب والقيادة وهي لوحة زاهية تمثلت في مظاهر اليوم الوطني الذي احتفلت به قطر قبل أيام وعكست خطوطه وحدة وطنية وشعبية نطقت بها تلك الاحتفالات تراثا وفنا وثقافة وتاريخا وجميعها كانت لمحات وفاء لرجال ساهموا في استقلال هذا البلد وحافظوا على وحدته دافعين الروح والدم ثمنا لعز ينعم به اليوم كل أبنائه على اختلاف عشائرهم وقبائلهم وفئاتهم الاجتماعية في أمن وأمان ووئام وسلام.
هكذا تودع قطر العام 2009 بكل أفراحه وأتراحه ومحنه وإحنه وهي أكثر شموخا تتطلع لعام جديد آملة أن يكون عاما أكثر خيرا وسعادة على الأمتين العربية والاسلامية واكثر تلاحما ووحدة وتعاونا واستقرارا
