اليوم هو الأول من كانون الثاني 2010، أول يوم في السنة الجديدة التي لا نعرف عنها شيئاً، كل ما نعرفه ان هناك ملفات كثيرة ورثتها ليس من السنة الراحلة فحسب بل من السنوات الماضية.
نريد، ككل انسان طلعت عليه شمس العام الجديد، أن نكون متفائلين وأن نثق بالحاضر ونتأمل بالمستقبل، ولكن هل هذه الأمنيات واقعية؟
على المستوى السياسي يُخشى أن نقول:
لا شيء يُشجِّع، فكل ما في الأمر ان الرقم 9 سقط من روزنامة السنوات ليحل محله الرقم 10، هذا هو التغيير الوحيد أما في ما عدا ذلك فكل شيء على حاله.
مع ذلك نريد أن نكون لنستطيع أن نرى بعين واقعية فننتقد حيث تستدعي الأمور أن ننتقد، ونُثني حيث يجب أن نُثني، أما إذا كنّا متشائمين فكل الدنيا ستكون سوداء ولن نرى فيها بارقة أمل.
لا نعرف ماذا ستفعل الحكومة مجتمعةً أو ماذا سيفعل الوزراء كلٌّ على حدا، لكن ما نعرفه اننا سنراقب ونُدقق ونرصد، لن نُغطي ولن نهادن، لن نجد التبريرات لأحد ولا الأَعذار، ولن نمنح أحداً أسباباً تخفيفية، المواطن أعطى كل شيء ولم ينل في المقابل شيئاً حتى الآن:
أعطى صوته وتأييده، أعطى نزوله إلى الشارع وأعطى التزاماً بالمواقف الوطنية، أعطى مطالبته بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وانتاج مجلس نيابي وفق موازين القوى الموجودة، فماذا أخذ؟
لا شيء سوى الوعود، لكن الوعود لم تُعِد له التيار الكهربائي ولا أنقذته من ازدحام السير ولا خفّضت له الرسوم الضريبية ولا وفّرت له مراقبة جدّية للمواد الغذائية التي يستهلكها ولا حسَّنت له وضع الطرقات.
قد يُقال إن الحكومة ما زالت في أول انطلاقتها وانها تحتاج إلى (فترة سماح) لتبدأ انجازاتها بالظهور، فلماذا تُعطى الحكومة فترة سماح في القيام بواجباتها فيما المواطن لا يُعطى فترة سماح للقيام بواجباته؟
سنُراقب ونرصد ونُسائل لأن السلطة إذا شعرت بأن الرأي العام يهادنها فإنها لن تتوانى عن التلكؤ خصوصاً إذا كان من طبيعتها أن تتلكأ أكثر مما تقدّم وتَعِد أكثر مما تَفي بوعودها.
اليوم عيد، وغداً وبعدغد عطلة نهاية الأسبوع والإثنين تبدأ السنة الجديدة عملياً لجهة بدء العمل، فمن الإثنين ستكون البداية، وعلى الحكومة أن تنتظر منا مطالبات من دون مهادنة ومراقبة من دون مسايرة، فالناس يستحقون الكثير ولديهم في ذمة السلطة التنفيذية الكثير، والإثنين لناظره قريب.
