هنالك ادراك واضح من مؤسسة صناعة القرار في الأردن لمدى التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تواجه الأردن في العام الجديد. هذا الادراك بعيد الأمد والمستند الى مؤشرات واضحة وملامح متكاملة للعمل المستقبلي هو الذي ساهم في التدخل الملكي المؤثر في الأسابيع القليلة الماضية من اجل اعادة توجيه المسار السياسي والاقتصادي نحو الطريق الصحيح الذي يضمن تحقيق الأهداف الاساسية في الادارة العامة وهي تحسين نوعية حياة المواطن الأردني من خلال جهد مشترك بين كافة القطاعات يعتمد على قيم المصلحة العامة.
لقد جاءت المبادئ التوجيهية التي تضمنها كتاب التكليف السامي لحكومة السيد سمير الرفاعي بمثابة معايير عمل متكاملة للأداء الحكومي ترتكز على قيم الكفاءة والشفافية والمساءلة. هذه المبادئ تشكل اعادة ترسيخ لقيم الاداء الحكومي والخدمة العامة من خلال تضمين المعايير الأخلاقية ، التي لا يحكمها قانون معين في أداء الحكومة وهذا ما ظهر من خلال مدونات السلوك الخاصة بأداء الوزراء والعلاقة مع الاعلام. واذا كانت المدونات السلوكية مثلت أول التزام من الحكومة بكتاب التكليف السامي فان الصورة الشاملة تضمنت ايضا قرارات هامة في معالجة اختلالات في سير بعض السياسات والتوجهات العامة وجرأة مطلوبة في كشف حالات الفساد وهدر المال العام وضرورة الحفاظ على حقوق الخزينة.
الضرورة اقتضت اصدار قانون مؤقت لضريبة الدخل وآخر للضمان الاجتماعي يحفظ حقوق الدولة وينظم ادارة الأموال العامة بشكل مستدام ويحرص على حقوق الأجيال القادمة ، كما تم اصدار موازنة عامة تستجيب لتحدي ضبط الانفاق وترشيد استهلاك المال العام والتركيز على ربط المخصصات المالية بالنتائج الفعلية والبرامج ذات المؤشرات العملية الواضحة مما سيجعل عملية التخطيط متكاملة مع التنفيذ بين كافة الوزارات والمؤسسات العامة.
تستعد الحكومة ايضا لمواجهة تحديين في غاية الأهمية على صعيد السياسة الداخلية في سياق الاصلاح السياسي وهما الانتخابات المحلية والانتخابات النيابية العامة وقد أكد كتاب التكليف السامي والرد الحكومي عليه على أهمية الشفافية والمشاركة العامة وأن تمثل هذه الانتخابات وأدواتها التشريعية والاجرائية نقلة نوعية في التنظيم والديمقراطية.
على صعيد الاقتصاد تواجه الحكومة تحدي تعظيم نتائج وفوائد الاستثمار الداعم للتنمية خاصة في سياق الأزمة الاقتصادية المالية التي جففت من فرص التمويل مما يعني ضرورة تطوير منهجيات خلاقة وواقعية لاستثمار مصداقية القيادة الأردنية في المجتمع الدولي وتوظيفها بالشكل الملائم لتسهيل تدفق المساعدات الخارجية بما يتناسب مع الأهداف الحقيقية للتنمية بالاضافة الى استنهاض الموارد الداخلية سواء كانت مالية أو بشرية أو مؤسسية أو تقنية لدعم جهود التنمية.
يدخل الأردن العام 2010 مستعدا وواثقا ومدعوما بتوجه سياسي واقتصادي واضح المعالم وبزخم جديد يتسم بالتنسيق بين كافة قطاعات الدولة ، بفضل الرؤية الحكيمة للقيادة الهاشمية التي وضعت أسسا عملية وواضحة لمواجهة التحديات القادمة وتعظيم استثمار الفرص المتاحة لتحسين نوعية حياة المواطن الأردني.
