أفل العام وأطفأ شمعته، ومضى إلى السكون حيث لاشيء غير ظلال الذكريات، سواء تغطت بسكر الفرح أو اتشحت بحنظل الأحزان.

وما بين الحلو والمر رمادية الثواني بكل ما مر بنا من ثبات حالة أو تكرار مشهد أو انجاز أو اخفاق أو حتى عبث الليالي وتهافت النهار، فلا إحصاء يمكننا أن نمارسه على خفة الأيام أو ثقلها، بل هي متواليات من الاحداث صنعناها بأيدينا أو هي صنعت لنا الفعل، وكنا نحن الأدوات الطيعة التي تجاوبت واستسلمت في تسارع للخطى أعدم وسيلة الضغط على مكابح التوقف، ولا الرجوع للخلف في سبيل فاشل لتصحيح واقع واستدراك ما يمكن أن يعالج من أعطاب في قول أو حراك.

هناك حسرة متهاوية وهناك دمعة ذرفت على حين غفلة أو استجابة لرغبة صدق وردة في قفزة صراحة غير معهودة، كما هي سانحات الضحك مليء الشدقين تفاعلا مع سعادة عابرة برؤية الباعثين على الطمأنينة والمضيفين للأرواح وهجا لذيذا يخفف من غلواء توالي الأحداث التي تشملنا على المستوى الخاص وعلى المستوى العام ولو حتى حين.

إذن هل خابت الظنون كما هي الطموحات والآمال في التقاط حياتنا خلال عام ذهب هذرا مذرا ليضاف إلى عقود من السنين تشكل وزنا مصمتا إذا ما حسبناه بثقل السؤال أين كنت العام الماضي؟ وهو ليس سؤالا فلسفيا في حاجة إلى فزلكات لغوية، بقدر ما هو سؤال طيف يبحث عن إجابتك أيها الإنسان، وأنت تعيد راسك للخلف مستذكرا المحصلات الختامية بعد مضي هذا الكم من الثواني المكتنزة في مربع العام والأعمار.

وهنا تحضر المنجزات والإخفاقات في مكان واحد في مواجهة لا تحتاج إلى تشنج الاتجاه المعاكس، بقدر الحاجة إلى تأني الناظرين إلى آفاق النفس والروح، حيث الانسجام مع سنن الكون وحقائق الحياة الكلية، وحيث تكمن القدرة على التجلي والترفع عن سطوة الجسد الذي يخضع لجبرية الإنهاك مع شروق شمس صباح وغروب ينبئ بالرحيل.

مر عام مثل أعوام سابقة بلا زيادة أو نقصان وفقا لهذا التكرار الذي يعبر بنا من البدايات، حيث وقع الحياة مع صرخة الخروج إلى الدنيا، وحتى النهايات التي تقترب منا أو نحن نسارع الخطى إليها ليبقى سؤال التخيير والتسيير قائما على أشده في كل فاصلة من فواصل السعي في هذه الدروب التي تشرع أبوابها للداخلين طوعا أو كرها أداء لأدوار مكتوبة بقرار أو إجبار، ولتكن المحصلة هو تاريخ يضاف إلى لا متناهية من سجلات الإنسانية منذ بدء الخليقة وجريان نهر الحياة.

al_khabar@hotmail.com