غش وتدليس نصب واحتيال، كذب واستغلال، ممارسات وأساليب كثيرة أصبحت عناوين رئيسية لحالة السوق تجاوزت الاحتياجات الاستهلاكية حتى وصلت إلى صحة المستهلك بل سلامته، ولم تعد العلامة التجارية تحميه، ولم يعد لمفهوم القطعة الأصلية وضمان الوكيل وجود في سوق يعصف بكل القيم، دفعت غالياً قيمة ما اشتريته أو قليلاً، وكثيراً ما تحصل على النتيجة ذاتها، وهي بالطبع ليست مرضية، كما حدث مع الأستاذة الجامعية التي تتطلب طبيعة عملها التنقل بين الجامعة في مدينة العين ومقر إقامتها في إحدى الإمارات الشمالية وتنقلات أسبوعية بين مدن إمارات الدولة، وبالتالي فإنها تبدي عناية فائقة بسيارتها وتهتم بتفاصيل كثيرة فيها ربما لا يعيرها غيرها أي اهتمام بها.

ومن ضمن ما قامت به قبل عشرة أيام فقط تبديل جميع إطارات سيارتها، وأكدت على البائع أن تكون القطع أصلية من الوكيل وليست إطارات تجارية التي لا تلبث أن تنفجر منذ الاستهلاك الأول لها، كان لها ما طلبت ودفعت له ما طلب، واستلمت الفاتورة التي تثبت أن الإطارات أصلية 100%.

في اليوم العاشر بالضبط، وهي قادمة إلى سكنها بعد أن قطعت منطقة الطويين ودخلت شارع الإمارات إذا بها تشعر بثقل في القيادة وعدم مقدرتها على السيطرة على مقود السيارة، وحيث إن سرعتها لم تكن تزيد على الـ 80 كيلو متراً تمكنت من السيطرة على السيارة وإيقافها على كتف الطريق ونزلت تتفقد المشكلة، فإذا بالإطار الجديد أصبح قطعاً، كيف ولم يمض على استخدامه أكثر من عشرة أيام، هكذا تساءلت، وحيث إن الساعة كانت تشير إلى العاشرة والنصف مساء، أدارت رقم ( 999) طالبة النجدة.

في البدء فشلت في تحديد موقعها بالضبط على شارع الإمارات، فهل هي على حدود رأس الخيمة أو أم القيوين أم عجمان؟، وبقليل من الشرح أخبرها الشرطي أنها على حدود أم القيوين فطمأنها ووعدها بإرسال دورية لتقدم المساعدة لها، ولكن قبل الدورية توقف شاب مواطن عرفها بنفسه بأنه يعمل في إدارة الدفاع المدني وبعده بقليل توقف آخر يعمل في شرطة الشارقة.

وبدورهما تعرفا عليها فهي أستاذة جامعية وسيدة مجتمع معروفة بالسمعة الطيبة، قاما بتبديل الإطار وتحركت متجهة إلى بيتها الذي وصلته في تلك الليلة بعد الثانية عشرة ليلاً، في الطريق اتصل بها الشرطي الذي تلقى مكالمتها فطلب منها الاتصال بأسرتها لمساعدتها، شكرته وأبلغته ما كان من شباب الوطن الأخيار.

fadheela@albayan.ae