التقليد في هذا الوقت من السنة، أن يجري الترحيب بالعام الجديد؛ من غير كبير أسف على رحيل الذي سبقه، وذلك على أمل أن يحمل القادم ما هو أفضل ويأتي بما هو أحسن. هذه المرة، كانت القاعدة معكوسة إلى حدّ ما. كان الترحيب على أشدّه بوفاة 2009، لكثرة ما حفل به من سواد الأيام.
تحدّياته كانت طاحنة. نكساته وإحباطاته وأرقامه، كانت مفزعة. وكلها من عيار السوبر أزمات؛ بحجمها وشمولها وآثارها السلبية، البعيدة المدى. الأزمة المالية العالمية، ما زالت تجرجر. القمم التي عقدت من أجلها، نأت عن تبني الحلول الجذرية لها. تداعياتها لا تزال تعيق الانتعاش الاقتصادي العالمي، بل تهدّد ساحات كبيرة كالساحة الأوروبية. خطر سخونة المناخ، فشل المجتمع الدولي في وقف زحفه.
الدول تمسّكت بتغليب حساباتها السياسية والاقتصادية، وبالذات كبار الملوثين للبيئة والدول الصناعية الغنية، رفضت القيام بواجباتها، بالرغم من كبر مسؤوليتها في هذا الخصوص. كل طرف يريد تنظيف البيئة على حساب غيره. أيضاً، مشاكل المجاعة والفقر، تفاقمت وضربت الرقم القياسي.
لأول مرة، حوالي سدس العالم من الجياع، ورغم تحذيرات ومناشدات الأمم المتحدة، بقي التجاوب في حدود الوعود؛ من غير ترجمة. والعدد على تزايد. في منطقتنا، الأزمات صارت ملفاتها أثقل. في أحسن أحوالها، معلّقة ومفتوحة على كافة الاحتمالات. القائمة طويلة ومعروفة.
العامل الخارجي فيها وازن، لكن مسؤولية الساحات الداخلية، في استمرار ومفاقمة التأزم؛ أكبر. أو على الأقل هي تسهل، من خلال خلافاتها وتعاظم الهوة بين أطرافها، مهمة التدخلات والاحتلالات الخارجية، في أكثر من ساحة عربية.
كل هذا الركام من المشاكل والمعضلات، العالمية والإقليمية، انتقل بالترحيل إلى 2010. العجز والتخبط والتمزق والاستباحة، فرض ذلك. القرارات كانت هزيلة، إزاء التحديات المطروحة.
العام الذي مضى كان يمكن أن يكون أفضل؛ لو كان القرار عند مستوى الأزمات. العام الذي بدأ اليوم، محكوم بنفس المعيار. ينتهي كسلفه، مكروه وغير مأسوف عليه؛ إذا لم تتوفر خلاله شروط مواجهة الأزمات. السنة، لا تصنع الحلول. وحدها القرارات الجريئة والصائبة تفعل. بضاعة شحيح وجودها في عالم اليوم. علها تتوفر في هذا العام.
