عندما طالبنا في مقال أمس المؤسسات والشركات بالتدقيق في استقالات كبار المديرين التنفيذيين فيها قبل الموافقة عليها، للتأكد من براءة ذمتهم، وللتأكد من عدم وجود ارتباطات تتصل بالعمل لا يمكن حلها أو الانتهاء منها بعد رحيلهم، تساءل البعض عن أسباب مطالبتنا بالتأني في قبول الاستقالة في الوقت الذي يحتكم فيه الجميع في الإمارات إلى قانون عمل ينظم العلاقة بين الموظف ومؤسسته وقوانين أخرى، خاصة بالموارد البشرية على المستويين المحلي والاتحادي.

فهذه القوانين يفترض العودة إليها في مثل هذه المسائل، وهو ما نتفق معهم عليه، لكننا نقول إن تلك المطالبات لا تتجاهل القوانين الموجودة في الدولة، والتي لا تخفى على أي منا، لكن المطالبة تأتي للفت النظر لأهمية تنفيذ القوانين ولوائحها التي تجاهلها عدد من كبار المسؤولين وضربوا بها عرض الحائط، بل وتمادوا في تجاوزاتهم لما هو أبعد من ذلك، عندما خلقوا قوانين عمل خاصة بالمؤسسات التي يديرونها، غير مدركين خطر ما يقدمون عليه .

وما يرتكبونه من تجاوزات زادت الأمور تعقيداً في كثير من القضايا، التي توصل المهتمون بها إلى حقيقة أن الجزء الأكبر في تلك القضايا الشائكة، هو التسيب والفوضى الإدارية، التي أتاحت توظيف وقبول استقالة كثيرين دون اتباع الإجراءات والمتطلبات الإدارية.

هذا الامر تسبب في اضاعة حقوق للافراد من جانب وحقوق للمؤسسات والشركات من جانب آخر، الأمر الذي نخشى الاستمرار فيه من خلال التهاون بقبول الاستقالات المفاجئة لكبار التنفيذيين دون التدقيق على الأسباب وعلى ما يتركونه خلفهم من مسؤوليات وملفات، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية التي يعاد فيها ترتيب الأوراق من أجل دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على انجازاته ومكتسباته.

إشكالية عدم تطبيق القوانين السارية في الدولة ليس فقط على موضوع التعيينات أو الاستقالات، بل تمتد لمجالات وموضوعات أخرى، وتتسبب في قضايا شائكة لايفترض وجودها في ظل القوانين السارية، ولو كان ما نقوله بعيداً عن الصواب لما اضطرت الدولة لتذكير أرباب العمل بالقوانين الخاصة بحقوق العمال التي لا تجيز لرب عمل هضم حق موظف لديه مهما كانت الأسباب.

ولارتدع المفسدون ومن تمتد أيديهم إلى الأموال العامة في الدولة عن خيانة الأمانة التي تتعارض مع فطرة النفس البشرية، لكن أياً من ذلك لم يكن فاخترنا أن نذكر بأهمية تطبيق هذه القوانين عند قبول طلبات كبار التنفيذيين المستقيلين، ولعل الذكرى تنفع المؤمنين!

maysarashed@gmail.com