كان النمو الكبير صاحبه تدفق الملايين غمرت الجميع ، لم يقنع البعض بما لديه فأباح لنفسه الاستيلاء على المال العام بشكل أكبر من الخاص تحت حجج ومبررات كثيرة، حتى أصبح الحافي المنتف يتحدث في الملايين، أرصدة في البنوك هنا وهناك، عقارات بلا حدود، أملاك، يخوت، سيارات بلا عدد.

وبلا خجل ولا حياء ولا خوف يتباهى بما أصبح في حوزته، حتى طفح الكيل وكشف المستور وأصبح لزاما على السلطات وقف من استغل غياب الرقابة المالية وأصبح بين ليلة وضحاها من أصحاب الملايين.

هذا الغياب سيملؤه القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يتضمن عددا من التشريعات المالية والاقتصادية في مجموعة الأحكام الرادعة التي من شأنها تعزيز مستويات حماية الأموال العامة والخاصة في دبي، وتقضي على كافة أشكال الفساد الذي سرى بين البعض ممن أؤتمنوا على المال العام فاستأثروه لأنفسهم من غير وجه حق.

و لا ندري كم رأسا تحسسها أصحابها وهم يقرأون تصريح الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي رئيس لجنة الموازنة العامة لحكومة دبي لعام 2010 وهو يؤكد أن لدى السلطات قوائم بالمشتبه بهم في قضايا الفساد المالي ، والذين أثبتت الرقابة المالية تورطهم، أي أنه لن يتم توجيه أي اتهام إلا لمن ثبت بالأدلة استيلاؤه على المال العام بالتالي لامناص من تطبيق القانون عليه..كائنا من كان.

نعم كما قال «بو فارس» لقد بلغ السيل الزبى وآن الأوان لأن تقطع الرؤوس التي أينعت فسادا وخرابا، ووضع حد لنفوس لا تشبع وعيون لا يملؤها سوى التراب، فلا مبرر لهؤلاء الاستيلاء على المال العام ـ على الرغم أن السرقة لا مبرر لها في كل الأحوال ـ ولكن اللوم على هؤلاء أكبر وأشد، لأنهم ببساطة لم يكونوا في حاجة لمد أيديهم على ما ليس لهم ولم يكن عليهم استغلال وظائفهم والتربح بأشكال غير مشروعة، فالملايين التي تدر عليهم الوظيفة تكفي لأن تجعلهم في دفء دائم ورخاء لا ينتهي ويحيوا وأجيال من بعدهم في هناء ورفاه.

إنها النفس التي لا تشبع ولا حرام يردعها ولا خطيئة تعيد أصحابها إلى الصواب، يأكلون النار ويطعمون أطفالهم ما اقترفته أيديهم، هؤلاء ليس لهم سوى تطبيق القانون وإعادتهم إلى بساط الفقر من جديد.

fadheela@albayan.ae