صرخة التحذير التي أطلقها أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، حريّ بكافة القوى السياسية في هذا البلد الخليجي الشقيق؛ التوقف عندها والتأمل ملياً في معانيها وأبعادها. التنبيه الذي جاء في كلمته، من مخاطر الشطط الذي وقعت فيه الممارسة الديمقراطية الكويتية؛ يعكس تخوفاً حقيقياً، ليس على التجربة فحسب؛ بل أيضاً على المقومات والثوابت الوطنية، خاصة وأن حالة الانزلاق مستمرة، بل متفاقمة؛ منذ فترة.
وفي الآونة الأخيرة تمادى التصعيد، بين القوى السياسية المتصارعة؛ وبما بات يهدّد بالانفلات كلياً من عقاله. وما كان هناك ما يدعو إلى القلق، لو أن الخطاب بقي في حدود المفردات السياسية المقبولة والمتعارف عليها، ضمن اللعبة.
الخطير في الأمر، أنه رافق التوتر الزائد، انتعاش متزايد للنعرات والنزعات العصبوية؛ المذهبية والقبلية، بكل ما تحمله من بذور الفتنة، حالة تتنافى مع اللعبة الديمقراطية ومن خارج قاموسها. كما أنها غريبة عن الحياة والتقاليد الكويتية.
بالتأكيد ليس بهذه الحدّة. المسيرة السياسية في الكويت راكمت انجازات غنية، متعارضة مع السائد مؤخراً. الاستجوابات ليست جديدة. أيضاً العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، كانت دوماً محكومة بقاعدة المساءلة والرقابة. في الكويت، كما في كل العالم. لكن الأمور شطحت أكثر من اللازم، في المدة الأخيرة. وأحياناً لامست خطوطاً حمراء؛ سريعة الالتهاب.
وبالتحديد في الأسبوعين الأخيرين. الاصطفافات، طغى عليها ما هو أكثر من اللون السياسي. بل ما هو أخطر. وعندما يحذر أمير البلاد مواطنيه، من شرور ما وصفه ب«الفتنة البغيضة»، عندئذ يكون كلامه أشبه بناقوس الخطر، لاسيما عندما يضيف قائلاً إن «هذه الأجواء القاتمة والممارسات الانفعالية، تهدّد بالخطر الشديد أعز ما نملك من مكتسباتنا وثوابتنا».
الأمور في الكويت اندفعت بعيداً، في طريق يخشى أن تؤدي إلى «انتكاسة مفصلية للديمقراطية»؛ كما قال الأمير، بل ربما إلى ما هو أشدّ وأدهى. العودة باللعبة إلى قواعد الحوار والانضباط، يحقق مصالح الأطراف ويحفظ مصالح واستقرار ونسيج البلد. البديل، أي الاستمرار بالممارسة الراهنة، «لن يكون فيها رابح، الخاسر هو الوطن والجميع يدفع الثمن». تحذير أميري بمثابة إنذار.
